مبادرة هنا الكواكبي

"العوام هم قوَة المستبد وقوته، بهم عليهم يصول ويطول، يأسرهم فيتهللون لشوكته، ويغصب أموالهم فيحمدونه علي إبقائه حياتهم، ويغري بعضهم على بعض فيفتخرون بسياسته، وإذا أسرف في أموالهم يقولون كريما، وإذا قتل منهم ولم يمثل يعتبرونه رحيما"  


هي كلمات عبد الرحمن الكواكبي إمام كشف طبائع الإستبداد عبر كتبه ومقالاته التي تُرجمت للغات العالم ومازالت نضرة وحاضرة وزاد لباحثين العالم في أكثر قضايا الاجتماع خطورة وهي "الإستبداد السياسي"، وتبقى مقالاته في "طبائع الإستبداد" أحد المصادر الرئيسية في هذا الباب رغم مرور أكثر من مائة عام على رحيله من الدنيا ليرقد في مثواه الأخير بالقاهرة.

قبل أيام احتفل العالم باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف (23 إبريل) وفي هذا اليوم تنتشر في العالم حفلات استقبال وتكريم المؤلفين وتكثر المبادرات التي تشجع على القراءة في العالم،وفي مصر تقوم حملة ثقافة للحياة بعدة مبادرات منها التدريبات المكثفة على القراءة وعمل المسابقات الثقافية في الوطن العربي مثل (مسابقة استرجل واقرأ) وبعد أن انتهينا من أحد التدريبات التي تنظمها الحملة بالقاهرة،جدت نفسي قريبا من مقابر باب الوزير بالقاهرة التي يرقد بها عبد الرحمن الكواكبي، فعزمت على زيارته وتكريمه في قبره والدعوة له بالخير جزاء وفاقا على ما قدم وأهدى لنا معشر الشباب العربي كتابه "طبائع الإستبداد" ليكون الكواكبي بهذا الإهداء هو الأب الروحي لحملة "ثقافة للحياة" التي تلقي على عاتقها مقاومة وجهاد الجهل في الوطن العربي عبر التشجيع على القراءة بوصفها ضرورة حياة.



ذهبت لزيارة الكواكبي لادعو له بالرحمة والخير ولكني لم استطع.!
فقبره الذي يقع على ناصية أحد شوارع مقابر باب الوزير يتوسط "قهوة مصرية بلدي" حيث
الشيشة وأحجارها وأغاني المهرجانات ورقصها، ونكات القهوة وقهقهاتها لا تتوقف على قبره الذي اتخذ ساحته أحد سكان منطقة المقابر وأحد الملايين الذين فاتهم قطار رعاية الدولة السريع فلجأ إلى أرض الأموات لقيم مشروع حياته.

صحيح أن جهودا في هذا الأمر قد بذلت،فسارع وزير الثقافة السابق بالتعاون مع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح بترميم القبر وتدشين نُصب تذكاري أمامه والإعلان عن بناء مركز ثقافي، لكن مجرد بناء نُصب تذكاريء لم يكن كفاياً وكان يحتاج القبر إلى إجراءات أكثر من ذلك خاصة أن المركز الثقافي الذي مليئة الدنيا إعلانات بنائه منذ سنة لم يتم إلى الأن، والأن عاد الأمر كما كان في السابق، قبر الكواكبي تُرس فوقه أحجار الشيشة ويتوسط جلسات السمر و ضحكات زبائن القهوة.!




معلوم أن الأمة التي لا تقدر علمائها هي أمة لا مستقبل لها،فالعلماء منارات التغير والتطوير وبدونهم نفقد البوصلة، وما يجب أن ننتبه إليه وننتفض أن أنظمتنا لا تقدر العلماء وتتفنن في أذاهم سواء في حياتهم أوبعد موتهم،ولا تهتم بالثقافة وأهلها إلا بمجرد فاعليات إعلامية الغاية والوسيلة وإلا فالجميع يتذكر إهمال النظام السابق لمعانات الدكتور عبد الوهاب المسيري صاحب الموسوعة العلمية الأشهر والأروع في بابها برغم معاناة المرض، ولم تكلف الدولة نفسها أن تتحمل نفقات علاجه أو تدعم مشروع الموسوعة التي تنتشر في أنحاء العالم حالياً بفضل جهد المسيري وفريق عمله وفقط، بل تعدى الأمر إلى أذى المسيري والتعدي عليه أثناء مشاركاته في أحد مظاهرات حركة كفاية ولم يشفع له علمه أو كبر سنه أو مرضه،والأن الكواكبي يعاني في قبره إهمال الدولة.

في النهاية إذا أردت أن تترحم على الكواكبي لا تذهب لقبره حتى لا تنس الدعاء له وتنشغل بالدعاء على من كان سبباً في إساءة التعامل مع العلماء الأحياء منهم والأموات.

على الهامش : في نفس يوم زيارتي لقبر الكواكبي(اليوم العالمي للكتاب) أطلقت مصر أول مسابقة عالمية للشيشة بقاعة المؤتمرات بمدينة نصر.

- تقرير عن أزمة قبر الكواكبي في موقع مصر العربية.


- تقرير عن أزمة قبر الكواكبي في بوابة مصراوي الإخبارية.

- المقال في الخبر اليوم.

              

                رسالة إلى وزير الثقافة المصرية بخصوص أزمة قبر الكواكبي

       




                                     "هــنـا الـكــواكـبـــي"

"يقل الإستبداد كلما زادت الشعوب معرفة"
 الكواكبي

كانت ومازالت كلمات الكواكبي نبراسا لكل أحرار العالم في أن الشعوب الواعية لا يمكن استعبادها، ومع ذكرى وفاة الكوكبي الـ 112 هذا العام أطلقت حملة ثقافة للحياة مسابقة " هنا الكواكبي" لكتابة مقال عن عبد الرحمن الكواكبي وفكره، بالإضافة إلى عقد أمسية لإحياء ذكراه بالقاهرة بحضور عدد من الأكاديميين ونشطاء وأدباء الشباب المصري.

- الأمسية في بوابة الوطن.




- الأمسية في بوابة فيتو الإخبارية. (تقرير قبلي)



- الأمسية في بوابة وادي مصر.  (تقرير قبلي)




- الأمسية في بوابة وادي مصر. (تقرير بعدي)


- صور الأمسية عبر صفحة حملة ثقافة للحياة.



    باسم الجنوبي يقدم لـ أمسية "هنا الكواكبي"  





       د.حسان عبد الله مدير مركز الرشد يتحدث في أمسية "هنا الكواكبي"






    د.أحمد عبد الله يتحدث في أمسية "هنا الكواكبي"








    باسم الجنوبي يتحدث عن أزمة قبر الكواكبي في أمسية "هنا الكواكبي"






    باسم الجنوبي يتحدث عن رسائل الكواكبي إلى الشباب العربي    
تعليقات فيسبوك
0 تعليقات بلوجر

يشرفنا تعليقكم..مشكورين علي ما كتبتم محول الأكواد محول الأكواد الإبتسامات الإبتسامات