بوست من غزة | باسم الجنوبي


في رحاب أحمد عبد العزيز الرنتيسي وطارق شمالي

كتبت هذه الخواطر والمشاهدات وغيرها على فيس بوك وتويتر أثناء زيارتي لغزة : ديسمبر 2012.

- صحيح أن زيارة غزة تحتاج إلى تعب وعناء شديد،لكن كل هذا التعب ستطرحه أرضاً إلى الأبد،بمجرد سجدة شكرعند وصولك لأرضها.

-  هنا في غزة كلما تجلس مع أحد في الغالب ستكتشف أنه أب لشهيد أو أخ لشهيد أو ابن شهيد أو قريب شهيد أو جار شهيد أو أكثر..الشهادة هنا هي الأصل والنسب !

- غزة..نِعم البلد هي..حال ومقام وأهل..يعيشون هم غير الذي يعيش به العالم،وروح غير التي يعيش بها سكان الكوكب..لا هم المأكل والملبس والمتاع والمشرب..يعيشون بهم الحياة لله وموت في سبيله..وروح متصلة دائما بخالقها لتحرير وتعمير الأرض !

- امشي في رحابها كأني امشي في أرض مقدسة،ولم لا وكل شبر فيها فيها أثر لشهيد..هنا مسقط رأس نبي الله سليمان..والإمام الشافعي..هنا غزة...

- إذا عرفت أنه يمكنك في غزة أن تزور مسجد كل مائة متر،في كل مسجد مدرسة علم وتربية،فلن تستغرب أن يأتي هذا الشعب بالمعجزات التي تبهر العالم..!

- صدق أو لا تصدق،في فلسطين مناقشات عن الدستور المصري لا تقل اهتماما وكثرة عن مثيلتها في مصر...رأي العين!

- وجوه أبناء الشهداء تذكرنا بهم،فالملامح نفس الملامح،والهم نفس الهم،لذلك فزيارتهم تجديد الروح وتُعلي الهمة..(من وحي زيارتي لـ أخي: أحمد عبد العزيز الرنتيسي).
- أمام قبرالشيخ أحمد ياسين ووسط مقابر الشهداء في غزة تتفهم بإمتلاء معنى قول شوقي "إنما الحياة عقيدة وجهاد"!

- لا تفعل مثلي يا رفيقي وتستغرب عندما تعلم أن غزة تصدر الفراولة إلى العديد من الدول الأوروبية..فأنت في بلد تعرف جيدا معني الإرادة..!

- من العادي جدا إنك لما تركب تاكسي في أي مكان في مصر ويكون راكب أطفال تلقيهم بيغنوا على سبيل المثال "العنب العنب العنب.." أو "وشربت حجريين ع الشيشة..".أو"هاتي بوسة يا بت.."..في غزة أيضا..رأيتهم يفعلون نفس الشيء،فهم يغنون..فهذا عادي أن يغنوا..لكن غير العادي بالنسبة لي إنهم يغنون "اضرب صاروخ القسام..".. أو "بدنا نضرب تل أبيب"..!

- شهدائنا هم من يبدأون مشروعات التحرير والإنتصار..ومن بعدهم يكملون من الأحرار.(من وحي زيارتي لقبر الشهيد أحمد الجعبري)

- ذات مومنت لما تكون ماشي في أكبر شوارع غزة وميادينها "ميدان فلسطين" وتشوف أكبر صورة هناك للحج محمد مرسي(رئيس الجمهورية المصرية)..تلاقي نفسك بتقول..أيوا بأه..قهوة المصرين..قهوة المصرييييييين.!

- خطيب الجمعة في "مسجد بسيسو" بغزة لم يتحدث عن معاناة الشعب الفلسطيني بعد الحرب،ولم يتحدث بكثرة عن قضية الأسرى الفلسطينيين الأخيرة،لكنه تحدث كثيرا عن معاناة الشعب السوري في المخيمات..خاصة مخيم اليرموك..وأعلن عن إطلاق حملة تضامن وإغاثة وتبرعات للشعب السوري..تبدأ الأن فاعلياتها..هكذا شعب غزة..كوكب معمول من العزة يتمثل الحديث "مثل المؤمنين في تراحمهم كمثل الجسد الواحد"..حياهم الله.

  - لك أن تعلم أنه ليس كل الشعب الغزاوي مجاهدون،ولا حتي نصفهم ولا ثلثهم،من يصنعون الفرق بالجهاد والنصر والثبات هم فئة قليلة في القوم استطاعت أن تقنع الناس بقضيتهم ويؤلفوا قلوبهم حولهم...هذه الفئة تربت هنا..في مساجدها العامرة.

  -  "ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا"
تذكرت هذه الكلمات لمحمود درويش والتى غناها مرسيل خليفة وأنا أمشي بجوار"مسجد خديجة" الذي تعمد الصهاينة ضرب مأذنته في الحرب الأخيرة علي غزة..بجواره بضبط يمكك أن ترى مدرسة ابتدائية..وخلفهم بالظبط يمكنك أن ترى مناطيد الصهاينة التي تراقب من الهواء..ويمكنك أن تسمع دوي طلقات النار الإسرائيلية متجه إلى المدينة..ويمكنك أن ترى الكثير من آثار القصف..لكن أيضا يمكنك أن ترى في نفس المكان حياة وحركة الفلسطنيين المطمئنة التى ألفت سماع الطلقات والقذائف وإعتياد مشاهدة آثارها.. حتى الأطفال هناك يلعبون على إيقاعها..!
هنا غزة التي تعلم العالم معنى الصبر والجهاد بالفعال لا بالكلام.!

-  كيف لا تفتخر بوجودك في غزة وهي وطن كل من فيها يحمل بطاقة هوية محتوياتها هكذا :
الإسم:فلسطيني.
اللقب:ثوري.
المهنة:اقتلاع الإحتلال من وطني.
سن التقاعد:الإستشهاد.
افتخر فأنت في وطن الأحرار.. !


- الأطفال هنا في فلسطين قد رضعوا حب الجهاد فأشابهم وهم صغار..حتى ألعابهم نضال وفتوة وقتال: يارفيقي ليس في فلسطين أطفال.!


- عندما تسير في شوارعها..تتحدث مع من فيها..تسامر أطفالها،ستتأكد أن أطفال غزة مشاريع أحرار وبنائيين لحضارة أو استشهاديين..من الآخر أنت تتحدث مع رجال وإن صغرت أعمارهم،اضف إلى ذلك شكاوي الحاخامات من ميوعة المجنديين والشباب الإسرئيلي،وأن أحد كبار الحاخامات العرب يصف الجيل الجديد من شبابهم قائلا "أن الجيل الجديد من الجيش الإسرائيلي وحماة دولة إسرائيل هم عبارة عن قطيع من الخوالات"..ستتأكد مرة ثانية أن المستقبل لوطن اسمه فلسطين فقط.

- إعتراف : أنا مدمن شاي بس موش الشاي ده 19-
يعرف كل من اقترب مني أني أعاني من إدمان شديد للشاي،طبعاً الشاي العادي إللي ممكن تشربه في أي كافتريا في مصر،لكن في غزة، الشاي مختلف تماماً..لازم يضعوا عليه أعشاب تغير نكهة الشاي لدرجة يمكنك أن تغير اسمه إلى مرامية أو غيرها من الأعشاب التي يضعونها عليها،وعلى مدار عشرة أيام كنت أزعج الغزاويون أن يعدوا لي شاي مصري خاص بي من غير مرامية..لدرجة أنهم يستغربوا كيف أشرب الشاي هكذا !،لكن الوضع لم يدم طويلاً،فالغريب أنهم بعد أيام تعودوا أن يشربوا الشاي معي على طريقتي المصرية،والأغرب أني لما عدت إلى مصر أصبحت اشرب الشاي على طريقتهم الغزاوية..لازم مرامية في الكوباية..وأكملت  إدماني لهذا الشاي الغزاوي...ولا عجب..فعندما تحب قوم أو أحد ستحب ما يحب !

- يحلو النغم في غزة على دخان المعركة التى كانت أكثر رومانسية من عطور فرنسا !

- من أروع ما سمعت في غزة ما قاله لي رفيقي: أن أخاه الشهيد جاء لأمه في المنام مرارا ليقول لها.."يا امي استحلفكي بالله عليا دين..استحلفكي بالله عليا دين..اقضيه عني لأسعد.." وبعد بحث صعب..وجدت أن فاتورة الموبايل هي الشيء الوحيد الذي على ابنها..فقضتها..فجاءها ابنها بعد في المنام ليشكرها..وليبشرها بسعده..!
لا عجب..أنت في بلد يمشي أهلها على الأرض ونفوسهم معلقة بالسماء..أنت في كوكب غزة.!
- "أمة نبينا افخري..وبنصرك استبشري..هذا وفا القسام هذا وفا الجعبري.."
بهذه الكلمات تطرب صبايا وشباب غزة..نشيد الإنطلاقة25..ستسمعه هناك اينما كنت كما تسمع أوكا في مصر !

- برغم شتاء فلسطين الشديد ومع إننا لسنا في رمضان..لم يكن مستغربا أبدا أن أجد عدد مصليين الفجر في مساجد غزة كعدد مصليين الجمعة في مصر..فمن البدهي أن من يستعد للتضحية بحياته لله يهون عليه جدا التضحية بنوم للصلاة !
- عدد اليوم من جريدة "فلسطين" يتوج الداعية المصري راغب السرجاني كأحد أعلام الدعاة،وعدد اليوم من جريدة "الرسالة" الفلسطينية تحتفل بزيارة الشاعر هشام الجخ - الهويس مصري وافتخر.
25- في غزة تتعرف جيدا على معني كلمات مثل "ثــورة".."جــهــاد"..فهم لا يعنوا مجرد بندقية ثائر فحسب بل يعنوا أيضاً معول فلاح و مشرط طبيب وقلم كاتب و ريشة شاعر وبحث عالم وصوت فنان..كل هؤلاء لهم ميدان يدافعون فيه ويبنون الوطن !

- كلما تحدثت مع أحد رموز المقاومة أو شبابها كنت اسمع منهم كلمة كأنهم توافقوا عليها..وهي.." عز مصر هو عز لكل الأمة،وأن صلاح مصر هو صلاح لكل العالم العربي..مصر هي القاطرة.."

- مشاهدة القصف وأثاره تثير في أهل غزة العزيمة على إعادة تعمير البلاد،وسماع دوى الطلقات تثير فيهم نخوة الجهاد..الغزايون أساتذة إرادة.

 
- فقط هنا في غزة يمكنك أن ترى نماذج فريدة على هذا الكوكب،سترى نماذج تضاهي في روعتها وصبرها وصمودها الخنساء والمجاهدات من الرعيل الأول،سترى أم تحضر المدفئة على أصوات الرصاص،وطفلة تذاكر دروسها على أصوات الطلقات وبين الحطام،وبين هذا وذاك أخت تجهز لأخيها الملابس العسكرية ليخرج في رباط.!...فلا تلومني إذن يا رفيقي بإنبهاري بما رأيت..فلو رأيت ما رأيت ستكتشف هناك حقيقة علمية..ملخصها..أن الحياة بعد زيارة غزة تختلف عن الحياة قبلها !

- في غزة تتعرف جيدا على معاني كلمات مثل "ثــورة".."جــهــاد"..فهم لا يعنوا مجرد بندقية ثائر فحسب بل يعنوا أيضاً معول فلاح و مشرط طبيب وقلم كاتب و ريشة شاعر وبحث عالم وصوت فنان..كل هؤلاء لهم ميدان يدافعون فيه ويبنون الوطن.!
- ذهبت إلى غزة زائرا وتركتها كأنها هي الوطن.

- أثناء زيارتي لــ خنساء فلسطين "أم نضال"..قالت لي "اعلم يا بني أن غزة أرض مباركة وأن كل من يزورها يصيبه من بركتها الكثير.. فأبشر" .. يومها لم أكن أعلم أن عشية سفري لغزة قد أصبحت خالاً لـ يوسف.. الليلة- وقبل قليل- رأيته لأول مرة بنفس الاسم الذي تمنيته.. مبارك على عائلتنا مولود جديد أحسبه من بركات غزة !

- كما ستظل كل كلمات الحب لا قيمة لها حتى يكون لها إعراب في شرع الرحمن،فستظل كل كلمات الجهاد لا معنى لها حتي يدخل قائلها الميدان.!

تعليقات فيسبوك
0 تعليقات بلوجر

يشرفنا تعليقكم..مشكورين علي ما كتبتم محول الأكواد محول الأكواد الإبتسامات الإبتسامات