قراءة في "شروط النهضة" لمالك بن نبي


كتب : باسم الجنوبي

كثيرة هي الكتابات التي ناقشت موضوعات النهضة والتقنين لها وتناول أفكارها؛لكن تبقى كتابات مالك بن نبي برناساً بين كل هذه الكتابات ،يهتدى بها كل من أراد سلوك طريق النهضة باحثاً أو مهتماً أو ناشطاً؛لما امتاز به قلم ابن نبي من نضج للفكرة ووضوح في العبارة بالإضافة إلي اهتمامه المبكر بمناهضة الإستعمار والإستبداد بكل أشكالهم خاصة الحضارية والثقافية؛وكانت أفكاره وكتاباته  ثورات عارمة عليهم بإعتبارهم حجر عثرة أمام تحقيق هذه النهضة،حيث يُورث الإستعمار والقابلية له روح الهزيمة التي أعدها "مالك بن نبي" بنت إنعدام الحرية التي يستتبعها الإستعمار وأشكاله الإستبدادية والتي يستحيل معها نهضة.

ويعتبر "شروط النهضة" من أهم كتابات وما ترك وعُرف عن مالك بن نبي، نظراً لتطرقه إلى أسس وشروط النهضة (الإنسان-التراب-الوقت) وما يتعلق بهم من أطروحات وأفكار حضارية مثل:
إنسان الواجب.
- أولويات التغيير الاجتماعي.
- دور الفكرة الدينية.
- الثقافة.
- الهوية.
- دور المرأة.
أفكار من شأنها أن تضع هذه الأمة علي طريق نهضتها.
ولعل من المفيد هنا أن نُذكر بأهم ما جاء في "شروط النهضة" من عبارات ونلقي الضوء علي أبرز مافيه من إشارات؛لعلها تثير تساؤلات وأفكار في موضوعها وتدفع إلي تطبيقها،وعسى أن يكون حلم النهضة اليوم واقعاً بالغد...

قال مالك بن نبي :

- ابذر يا أخي الزارع؛من أجل أن تذهب بذورك بعيداً عن حقلك،في الخطوط التي تتناءي عنك..في عمق المستقبل؛وغنّ يا أخي الزارع لكي تهدي بصوتك هذه الخطوات التي جائت في عتمة الفجر نحو الخط الذي يأتي من عبيد.

- هاهم ينصبون الأن الملاهي علي باب المدينة التي تستيقظ؛أقاموا المسارح والمنابر للمهرجين والبهلونات ،لكي تغطي ضجتهم علي نبرات صوتك..وهاهم جملوا الأصنام ليلحقوا الهوان بفكرتك..لكن شمس مثاليتك ستتابع سيرها دون تراجع وستعلن قريباً انتصار الفكرة؛وسينهار الصنم كما حدث يوم تحطّم"هبل" وأشباهه حول الكعبة يوم الفتح..

دور الأبطال

- مشكلة كل شعب هي في جوهرها مشكلة حضارته،ولا يمكن للشعب أن يفهم أو يحل مشكلاته مالم يرتفع بفكرته إلي الأحداث الإنسانية ،ومالم يتعمق في فهم العوامل التي تبني الحضارات أو تهدمها.

- الكلمة قد يطلقها إنسان فتكون عاملاُ من العوامل الاجتماعية التي تثير عواصف في النفوس لتغيير الأوضاع العالمية.

- في الماضي كانت البطولات تتمثل في جرأة فرد لا في ثورة شعب،وفي قوة رجل لا في تكاتف شعب؛لذلك لم تكن حوادثها تاريخاً وإنما كانت مناجاة ضمير لصاحبه لا يصل مداه إلي الضمائر الأخرى فيوقظها من نومها العميق..وهذا لا يقلق المستعمر كثيراً،لكن ما يثير زعره هم هؤلاء "مقلقي النوم العام" بين الناس بصيحات خواطر ضمائرهم..

دور الوثنية

- ليس للإنحراف طرق مرسومة نظرياُ،لكن له دروباً مظلمة يتعثر فيها السائر في كل خطوة.

- الجهل في حقيقته وثنية،لأنه لا يغرس أفكاراً بل ينصب أصناماً،وهذا هو شأن الجاهلية...ومن سنن الله في خلقه أنه عنما تغرب الفكرة يبزغ الصنم،والعكس صحيح.

- لقد كان علي الحركة الإصلاحية –في الجزائر بعد إستقلالها من الإستعمار الفرنسي- أن تبقى متعالية علي أوحال السياسية والمعامع الإنتخابية،ومعارك الأوثان ،ولكن العلماء آنذاك قد وقعوا في الوحل حيث تلطخت ثيابهم البيضاء وهبطت معهمالفكرة الإصلاحية،فجرت في المجرى الذي تجري فيه الشامبانيا في الأعراس الإنتخابية الممزوجة أحياناُ بدم تريقه اليد السوداء لإغتيال الإصلاح.


- الحكومة ما هي إلا آلة اجتماعية تتغير تبعاً للوسط الي تعيش فيه وتتنوع معه،فإذا كان الوسط نظيفاً حراً،فما تستطيع الحكومة أن تواجهه بما ليس فيه،وإذا كان الوسط متسماً بالقابلية إلي الإستعمار فلابد من أن تكون حكومته استعمارية.
- لابد لنا أن نقرر أن الإستعمار ليس من عبث السياسيين ولا من أفعالهم ،بل هو من النفس ذاتها ،التي تقبل ذل الإستعمار ،والتي تمكن له في أرضها،فلا ينجو شعب من الإستعمار وأجناده إلا إذا نجحت نفسه من التخلص من إتساعها لذل المستعمر وتخلصت من هذه الروح الي تؤهله للإستعمار.

- الشعب بتغيير نفسه القابلة للإستعمار يكون قد غير وضع حاكميه تلقائياً إلي الوضع الذي يرضيه،إنها لشرعة السماء:"غير نفسك،تغير التاريخ".

- من الواضح أن السياسية التي تجهل قواعد الاجتماع واسسه لا تستطيع إلا ان تكون دولة قائمة علي العاطفة في تدبير شؤنها،وتستعين بالكلمات الجوفاء في تاسيس سلطانها.

- الحق ليس هدية تُعطى ولا غنيمة  تُغتصب،وإنما هو نتيجة حتمية للقيام بالواجب؛فهما متلازمان..

- ألا قاتل الله الجهل، الجهل الذي يلبسه أصحابه ثوب العلم،فإن هذا النوع أخطر علي المجتمع من جهل العوام،لأن جهل العوام بيّن ظاهر يسهل علاجه،أما الأول فهو متخفّ في غرور المتعلمين.
- جوهر المسألة هو مشكلاتنا العقلية،ونحن لازلنا نسير ورؤسنا في الأرض وأرجلنا في الهواء،وهذا القلب للأوضاع هو المظهر الجديد لمشكلة نهضتها.

من التكديس إلي البناء

- هناك من يرفع يديه إلي السماء يتضرع؛فاستجابت له السماء قائلة؛اذهب أيها الرجل،فإني أعطيتك عقلاً ويدا،وأعطيتك تراباً وزماناً.

- الحضارة هي التي تلد منتجاتها،ومن السخف والسخرية حتماً أن نعكس هذه القاعدة حين نريد أن نصنع حضارة من منتجاتها.

- الحضارة لا يمكن شرائها؛ولا يمكن لحضارة أصلاً أن تبيع كل منتجاتها بما فيها الروح والفكر والثروة الذاتية والذوق والمعاني التي لا تلمسها الأنامل،عندما نشتري منتجات حضارة ما فهي تمنحنا هيكلها وجسدها لا روحها.

- لا يجوز لأحد أن يضع حلولاً حضارية لأمة مغفلاً مكانها ومركزها وما يجب أن تنسجم هذه الحلول  مع تقتضيه المرحلة..ولا يمكن الإستيراد أو التقليد في هذا الميدان فهذا يعدّ جهل وانتحار.

الدورة الخالدة

- أول ما يجب أن نعرفه عن شعب حديث اليقظة ولا تزال آثار النوم الطويل بادية عليه هو:هل بيده أسباب تقدمه؟!

- إذا نظرنا إلي الأشياء من الوجهة الكونية فإننا نرى الحضارة تسير كما تسير الشمس فكأنها تدور حول الأرض مشرقة في أفق هذا الشعب ثم متحولة إلي أفق شعب آخر.

- كأنما قُدر للإنسان ألا تشرق عليه شمس الحرية إلا حيث يمتد نظره إلي ما وراء حياته الأرضية أو بعيداً عن حقبته ،إذ حينما يكتشف حقيقة حياته الكاملة،يكتشف معها أسمى معاني الأشياء التي تهيمن عليها عبقريته وتتفاعل معها..

- المدنيات الإنسانية حلقات متصلة تتشابه أطوارها مع أطوار المدنية الإسلامية والمسيحية إذ تبدأ الحلقة الأولى بظهور فكرة دينية،ثم تبدأ أفولها بتغلب جاذبية الأرض عليها بعد أن تحطم منها الروح ثم العقل.

- حيثما تنكمش تأثيرات الروح والعقل تنطلق الغرائز الدنيا من عقالها لكي تعود بالإنسان إلي مستوى الحياة البدائية.

- بعث الدين في المسلم الأول روحاً محركةً للحضارة،فلم يلبث بعد مرحلة قضاها في الخلافات والحروب أن عاد إلي حيث هو إنساناً بدائياً؛ ولو أردنا أن نطلق علي هذه المرحلة الخالية من الروح والعقل والخاتمة لكل حضارة لأطلقنا عليها بلا تردد"السياسية" بالمعني السطحي لكلمة "سياسية".


- الإيمان هو الذي مهد الطري للحضارة؛والتاريخ يؤيدنا فيما نذهب إليه،ذلك لأنه يقررأن "الحضارة تولد مرتين،الأولي هي ميلاد الفكرة الدينية،وأما الثانية:فهي تسجيل هذه الفكرة في الأنفس وبدخولها في أحداث التاريخ.

- الوسيلة إلي الحضارة متوفرة مادامت هنالك فكرة دينية تُؤلف بين العوامل الثلاثة-الإنسان،والتراب،والوقت لتركب منها كتلة تُسمى في التاريخ"حضارة".

أثر الفكرة الدينية في تكوين الحضارة


- عندما يتحرك رجل الفطرة ويأخذ طريقه لكي يصبح رجل حضارة فإنه لا زاد له سوى التراب والوقت وأرادته لتلك الحركة.

- صيحات بلال "أحد...أحد" تحت سياط المحنة؛لم تكن صيحات غريزة ،فصوت الغريزة يطلب الخلاص والدعة،ولم يكن صوت العقل،فالألم لا يتعقل والعقل في المحنة في الغالب لا يعمل،لكنها كانت صيحات الروح التي رأت الأمل بعد الألم،واستعذبت المنحة التي أتت في صورة محنة..وهكذا يفعل الإيمان..

- من الطبيعي أن الغرائز لا تتحرر دفعة واحدة،وإنما تنطلق بقدر ما تضعف سلطة الروح.

- الوظيفة الاجتماعية للفكرة الدينية تصبح عاجزة عن القيام بمهمتها تماماً في مجتمع منحل أو حتي علي مستوي الأفراد الذين فقدت الأرواح عندهم الهيمنة علي كبح الغرائز.

*العنصر الأول: الإنسان

- يمكن تعريف الثقافة بصورة عملية علي أنها مجموعة الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية التي يلقاها الفرد منذ ولادته كرأسمال أولي في الوسط الذي ولد فيه،والثقافة علي هذا هي المحيط الذي يشكل فيه الفرد طباعه وشخصيته.

- الثقافة بمعناها الاجتماعي هي الوسط الذي تتكون فيه جميع خصائص المجتمع المتحضر؛وتتشكل فيه كل جزئياته تبعاً للغاية العليا التي رسمها المجتمع لنفسه.

- الثقافة بمعناها التربوي هي الجسر الذي يعبره المجتمع إلي الرقي والتمدن وتكون حاجزاً يحفظ أفراده من السقوط في الهاوية وتقوم بذلك عن طريق برنامج يحتوي علي أربعة عناصر(الأخلاق؛الذوق العام؛أشكال النشاط العام؛الفن التطبيقي).

- إنه لمن أوليات واجبنا أن تعود الثقافة عندنا إلي مستواها الحقيقي،ولذلك يجب أن نحددها كعامل تاريخي لكي نفهمها،ثم كنظام تربوي تطبيقي لنشرها بين طبقات المجتمع.

- لا يمكن لنا أن نتصور تاريخاً بلا ثقافة ،فالشعب الذيس فقد ثقافته قد فقد حتماً تاريخه..

التوجيه الجمالي

- ليس من شك في أن مصطفي كمال حينما فرض القبعة لباساً وطنياً للشعب إنما أراد بذلك تغيير نفس،لا تغيير ملبس،إذ إن الملبس يحكم تصرفات الإنسان إلي حد بعيد.

- الإطار الحضاري بكل محتوياته متصل بذوق الجمال،بل إن الجمال هو الإطار الذي تتكون في أية حضارة.

المنطق العملي

- الذي ينقص المسلم ليس منطق الفكرة،ولكن منطق العمل والحركة..فهو لا يفكر ليعمل،بل ليقول كلاماً مجرداً ،بل أكثر من ذلك فهو أحياناً يبغض أولئك الذين يفكرون تفكيراً مؤثراً ويقولون كلاماً منطقياً من شأنه أن يتحول في الحال إلي عمل ونشاط...من هنا يأتي عقمنا الاجتماعي،فنحن حالمون،ينقصنا المنطق العملي..

الصناعة

- من المسلم به أن الصناعة(يقصد بالصناعة الفنون والمهن والقدرات وتطبيقات العلوم...) للفرد وسيلة لكسب عيشه وربما لبناء مجده،ولكنها للمجتمع وسيلة للمحافظة علي كيانه واستمرار نموه،لذلك نري ضرورة إنشاء مجلس للتوجيه الفني ليحل نظرياً وعملياً المشكلة الخطيرة للتربية المهنية تبعاً لحاجات البلاد.

المبدأ الأخلاقي في بناء الحضارة

- كل علاقة تنشأ بين المرأة والرجل،مهما تكن درجة البساطة في المجتمع الذي يعيشان فيه تقع بطبيعتها وبحكم الغريزة تحت قانون ذوق الجمال بما فيه من بساطة أو تعقد حسب تطور ذلك المجتمع،والفنون جميعها(التصوير والموسيقي والشعر والنحت...) إنما تعبر عن تلك العلاقة خلال القرون وعبر التاريخ.

- هناك علي الخصوص صلة بين المبدأ الأخلاقي وذوق الجمال؛تحدد هذه الصلة طابع الثقافة كله،واتجاه الحضارة حينما تضع هذا الطابع الخاص علي أسلوب الحياة في المجتمع وعلي سلوك الأفراد فيه.

- كل ثقافة تتضمن عنصر "الجمال" وعنصر "الحقيقة" غير أن عبقرية أحدهما تجعل محورها من الجمال ،بينما الأخرى تفضل أن يكون محورها"الحقيقة"؛ وكل "ثقافة سيطرة" في الأساس تنمو فيها القيم الجمالية علي حساب القيم الأخلاقية.

- مشكلة الإنسان تتكامل في ثلاثة عناصر أساسية هي : توجيه الثقافة،وتوجيه العمل،وتوجيه رأس المال.

- المرأة والرجل قطبا الإنسانية ،ولا معني لأحدهما بغير الآخر،فلئن كان الرجل أتى في مجال الفن والعلم بالمعجزات فإن المرأة قد كونت توابغ الرجال.

- إعطاء حقوق المرأة علي حساب المجتمع معناه تدهور المجتمع،وبالتالي تدهورها بإعتبارها عضو في المجتمع،فالقضية ليست قضية فرد وإنما هي قضية مجتمع
.

- لباس المرأة المثير الفتان لا يكشف عن معني الأنوثة، بل يكشف عن عورة الأنثي،هذا يؤكد المعنى الجسدي الذي يتمسك به مجتمع ساده الغرام باللذة العاجلة؛ وعلي نقيض هذا نجد امراتنا المسلمة أحياناً تسرف في ستر جسدها بشكل شاذ في بعض أنحاء بلادنا معبرة عما يطبع مجتمعاتنا من الميل إلي الركود والتخلف،ومن ناحية أخرى تعبرعما يراود نفوسنا أحياناً من رياء أو نفاق؛ فالأمر يجري في الحالتين بين تفريط وإفراط.

- من الواجب أن تُضع المرأة هنا وهناك حيث تُؤدي دورها كخادمة للحضارة وملهمة لذوق الجمال وروح الأخلاق.

مشكلة الزي

- إن التوازن الأخلاقي في مجتمع ما،منوط بمجموعة من العوامل الأدبية والمادية والملبس أحد تلك العوامل.

- إن العالم الإسلامي علي أبواب نهضة يدخل بها المصنع والمعمل،وإن هذا كله ليدعوه إلي أن يساير ملبسه ذلك النشاط الجديد؛فهذا شأن الأمم جميعاً.

- ليس اللباس من العوامل المادية التي تقر التوازن الأخلاقي في المجتمع فحسب،بل هو روحه الخاصة به؛وإذا كانوا يقولون"القميص لا يصنع القسيس" فإني أرى علي العكس من ذلك،فإن القميص يسهم في تكوين القسيس إلي حد بعيد،لأن اللباس يضفي علي صاحبه من روحه..

الفنون الجميلة

- تبرز أهمية الفن الجميل في أحد موقفين: فهو إما داع إلي الفضيلة،وإما داع إلي الرذيلة،فإذا ما حددت الأخلاق مُثله وغُذي الجمال وحيه،فينبغي عليه أن يحدد هو وسائله وصوره الفنية للتأثير علي الأنفس.

العنصر الثاني : التراب

-
نقطة الإنطلاق في كل إصلاح اجتماعي هي توفير القوت والملبس أولاً،ثم بعد ذلك تُطرح قضايا الإصلاح علي بساط التخطيط.

- لم نستطيع إنقاذ ذريتنا من الأجيال القادمة إلا بالعمل الشاق الذي يقوم به جيلنا الحاضر،وعندما تحقق تلك المعجزة التي تكون بإنتصارنا علي أنفسنا وعلي أهوال الطبيعة؛فإننا سوف نرى أي رسالة في التاريخ نحن منتدبون إليها ،لأننا نكون شرعنا في بناء حياة جديدة ابتدأت بالجهود الجماعية بدل الجهود الفردية.

العنصر الثالث : الوقت

-  الزمن نهر صامت لدرجة أننا ننساه أحياناً ؛ومع ذلك ففي ساعات الخطر في التاريخ تمتزج قيمة الزمن بغريزة المحافظة علي البقاء،في هذه الساعات تحدث فيها انتفاضات الشعوب ولا يقوّم فيها الوقت بالمال،إنه يصبح جوهر الحياة الذي لا يُقدر.
 
- الوقت هو ذلك العملة الوحيدة التي لا تبطل ولا تسترد إذا ضاعت،والعملة الذهبية يمكن أن تضيع وأن يجدها المرء بعد ضياعها ولكن لا تستطيع أي قوة في العالم أن تحطم دقيقة ولا أن تستعيدها إذا مضت.

- من الصعب أن يسمع شعب ثرثار،الصوت الصامت لخطى الوقت الهارب.!

الإستعمار والشعوب المستعمرة

- الإستعمار يعتبر من الوجهة التاريخية نكسة في التاريخ الإنساني.
- الفتح الإسلامي كان في الواقع تجربة من نوع جديد في تاريخ علاقات الشعوب ،فلم يستعمر الحكم الإسلامي البلاد بالمعني المادي المنحط،لكن لضمها للحضارة الإسلامية،فالإسلام لم يكن يعم البلاد كدين وإنما كحضارة.

- التاريخ قد عودنا أن كل شعب يستسلم للنوم ،فإن الله يبعث عليه سوطاً يُوقظه.

- ما دامت القيم الجوهرية الثلاث(الإنسان،التراب،الزمن) في يد شعب،يشعر بها حينما ينهض من النوم ،فإن ذلك الشعب بلا شك يمسك بيده مفتاح الأقدار وربما تصادفه عراقيل أو يعثر مرات كثيرة،أو يفقد الأدوات المساعدة في طريقه،لكن هيهات أن ينتكس أو يعود إلي الإنحطاط إذا ما تصرف في إمكانياته تصرف الرشيد.

- المعامل الإستعماري في الواقع يخدع الضعفاء ويخلق في نفوسهم رهبة ووهماً ويشلهم عن مواجهته بكل قوة،إنه يدق ساعات الليل عند غرة الفجر،وفي منتصف النهار لترجع إلي العبودية والنوم
.

- مهما سمعنا من المستعمر تلك الدقات الخادعة في إيهامنا بأنه الليل فلن نعود إلي النوم..لقد أصبحنا والحمد للله،ولا رجعة إلي الظلام،مهما حاول الإستعمار..إنه النهار..النهار.

معامل القابلية للإستعمار

- المستعمر يريد منّا بطالة يُحصّل من ورائها يداً عاملة بثمن بخس؛ يريد منّا جهلة يستخدمهم؛يريد منّا إنحطاطاً في الأخلاق كي تشيع الرذيلة بيننا؛ يريد تشتيت مجتمعنا وتفريق أفراده شيعاً وأحزاباً حتي يحل بهم الفشل في الناحية الأدبية كماهم فاشلون في الناحية الاجتماعية؛يريد منا أفراداً تغمرهم الأوساخ ويظهر في تصرفاتهم الذوق القبيح حتي نكون قطيعاً محتقراً يسلم للأوساخ والمخازي فيجدنا ناشطين لتلبية دعوته.

- إن القضية عندنا منوطة أولاً بتخلصنا مما يستغله الإستعمار في أنفسنا من استعداد لخدمته من حيث نشعر أو لا نشعر.

- ما دام للإستعمار سلطة خفية علي توجيه الطاقة الاجتماعية عندنا وتبديدها وتشتيتها علي أيدينا فلا رجاء في استقلال ولا أمل في حرية مهما كانت الأوضاع السياسية.
- الحق أننا لم ندرس بعد الإستعمار دراسة علمية،كما درسنا هو ،حتي أصبح يتصرف في بعض مواقفنا الوطنية وحتي الدينية من حيث نشعر أو لا نشعر.

- إن لم تقاوم نظاماً ستتكيف معه.

- من الواجب ألا توقفنا أخطاؤنا عن السير حثيثاً نحو الحضارة ؛فالحياة تدعونا أن نسير دائماً إلي الأمام،ولا يجوز لنا مع ذلك أن يظل سيرنا إليها فوضوياً يستغله الرجل الوحيد أو يضلله الشيء الوحيد.
تعليقات فيسبوك
8 تعليقات بلوجر

8 التعليقات

التعليقات

يشرفنا تعليقكم..مشكورين علي ما كتبتم محول الأكواد محول الأكواد الإبتسامات الإبتسامات