التعليم بين التسليع والتزوير | باسم الجنوبي

عندما يتحول التعليم إلي تغميم ...

وعندما تتحول رسالة الجامعة إلي تجارة ... يبقي أنت أكيد..أكيد في مصر.!!

تتأكد من هذا جيداً عندما تتلقي أخبار من شاكلة: إصدار قرار من المجلس الأعلي للجامعات - التابع لحكومة تمُنّ علي شعبها بمجانية التعليم- يرفع رسوم ومصاريف الإنتساب إلي كلياتها لمبالغ تصل إلي 5000 جنيه للفرد الذي في الغالب ينتمي إلي الشريحة الأكبر في المجتمع.. والذي لا يعدو دخله ربع المبلغ الذي تطلبه الوزارة الحكيمة..!

والغريب أن تتجرأ وزارة التعليم العالي علي هذا القرار الذي يخالف نص المادة 169 من قانون تنظيم الجامعات.. ونص المادة 271 من اللائحة التنفيذية لذات القانون... فضلا عن مخالفتها للدستور..الذي يقنن ويقرر مجانية التعليم.. والعديد من المواثيق الدولية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان... والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية... والتعليق العام رقم 13

 فإصدار قرار كهذا يعد كارثة بكل الأحوال خاصة أنه يتوازي مع :-

- إرتفاع أسعار الكتاب الجامعي من 15 :20 جنيه في 2007 إلي 35: 40 جنيه في 2009 (حوالي الضعف) مع رفع بعض أساتذة الجامعة شعارهم الدائم قولاً وحالاً ....
If you buy the book, you will succeed

- إصدار لائحة جديدة للدراسات العليا ترفع هي الأخري المصاريف والرسوم لمظروف التقدم لنيل الدبلومة إلي 100 جنيه ومصاريف الماجستير إلي 1500 جنيه تجدد في كل عام غير مصاريف الكتب والملازم والذي منه..(يعني هدايا الدكاتره مثلاً) !!!

* إذن الذي يحدث في الجامعات ليس تعليم..هذا تسليع..

                                      و يبقي أنت أكيد ..أكيد في مصر!!

* آه .. بمناسبة "يبقي أنت أكيد في مصر" الكلمات المرتبطة بتزييف الواقع المصري عبر الفيديو كليب المعروف.. الذي يمر وينتهي مع مرارة الشعب واستياءه منه ومن القائمين به والراعي الرسمي له..ببساطة لأنه يشاهد محاولة لتجميل واقع قبيح..!

- لكن كيف سيواجه هذا الشعب محاولة جديدة لتزييف حقائق مُعَاشة.. وتزوير وقائع تاريخية عبر المناهج الدراسية..؟؟؟

تخيل أن تتحول أغنية "يبقي أنت أكيد في مصر" إلي درس في مقرر دراسي لشهادة مثل الصف الثالث الإعدادي...؟؟؟!
                                         لا تتخيل..فهذا حدث بالفعل!

- حاول أن تعثر علي كتاب الدراسات الاجتماعية المقرر علي الصف الثالث الإعدادي لهذا العام 2010/2011...النصف الدراسي الثاني...واقرا محتويات الوحدة الرابعة (الحياة السياسية وعلاقات مصر الدولية) في الكتاب ..ستجد المفاجئة..آسف..المفاجعة...!
والمفاجعة الأكبر هي التفاصيل والمعلومات المقدمة لجيل المستقبل..!
منها – حتي لا تصاب بالضغط وانفجار المرارة.."أهداف الحزب الوطني" ..التي لخصها في :-

- بناء الإنسان المصرى: (علي أساس إن الإنسان المصري عمارة يعني ومحتاج حديد عز مثلاَ لزوم البناء ولازم تتزلل لعز علشان تاخد الحديد بكارنيه الحزب الوطني..!)

- وتنظيم جهوده:(طبعا من خلال الحكومة الإلكترونية إللي كانت السبب في حادثة قطار الصعيد: غرق العبارة؛ نشر وتشريع البيروقراطية القاتلة لأي إبداع)

- وضمان حريته: (ودا بأمارة عشرات المعتقلين علي خلفيات قضايا الرأي والتعبير ؛وقضايا الحسبة علي رؤساء تحرير الصحف المستقلة؛وتمديد العمل بقانون الطواريء؛وتزوير أي شيء يمكن أن يطلق عليه انتخابات لصالح مرشحي الحزب الفاسد)

- وكفالة رفاهية الإنسان المصرى فى إطار من السلام الاجتماعى والوحدة الوطنية..( طبعا بأمارة العيش إللي مش لقيه الشعب: والفتنة الطائفية التي تسببت بها الدولة علي خلفية ضعفها أمام الكنيسة التي خطفت كاميليا شحاته ومن قبلها وفاء قسطنطين وماري عبد الله)

- وثالثاً تحقيق العدالة الاجتماعية وسيادة القانون...( لا تعليق والله..!)

 وينشد واضع المنهج (لا أكثر الله من أمثاله) في وصف الحزب الوطني قائلاً أنه أكثر الأحزاب شعبية فى مصر...!
- ولم ينسي طبعا الأحزب الأخري فقد اكتفى بالتأكيد على أن عددها قبل تولى الرئيس مبارك الحكم كان 5 فقط ثم زاد بعد توليه الرئاسة وأكد علي تخفيفه القيود على النشاط الحزبى..!!!
والله أشعر وكأن هذا الأستاذ المطور-المتهور-  لا يعيش في مصر؛وإلا فأكيد سمع عن حزب اسمه "حزب الوسط" تم رفضه من قبل لجنة الأحزاب التابعة للحزب الوطني أكثر من أربعة مرات!

وليس حزب الوسط فقط هو الذي يتم رفضه..بل كثييييييير ...إلي أن أصبحت لجنة الأحزاب ماهرة في فن رفض الأحزاب إلي مستوي الصناعة والمهارة في التلفيق.!

- و الأستاذ-مطورالمنهج- التابع يقيناً للحزب الوطني الذي اعتاد التزوير لم يكتف بتزوير الواقع المعاصر ..بل تعدي تزويره التاريخ وثوابت الحضارة المصرية والإسلامية..!

- هل كان يخطر ببال أحد أن يقدم درس لتلامذة المدارس المصرية بعنوان :
                                        "الغزو العثمانى لمصر" ؟!!!

ويألف المؤلف الهمام في نص الدرس قوله: "لجأ العثمانيون إلى الدين واستخدموه لاستمرار فرض سيطرتهم على العالم العربى، خاصة أن عقلية العصور الوسطى كانت سائدة فى العالم العربى"!!
 تخيل أن يكون واضع منهج بهذه العقلية الغريبة..وهذه الجرأة الوقحة..في أن يصور للتلاميذ روعة حزب مخرب فاسد...وجمال حياة تعيسة يعيشها أهل هؤلاء التلاميذ بسبب هذا الحزب وحكومته المتهورة...ويصور لهم بشاعة فتح إسلامي شهد مجده ورقيه غير المسلم تحت حكمه.!

  * ولما تلاقي التعليم كدا..يبقي دا مش تعليم..يبقي تزوير..ويبقي أنت أكيد..أكيد في مصر
                   
موضوعات ذات صلة:
تعليقات فيسبوك
1 تعليقات بلوجر

1 التعليقات :

التعليقات

يشرفنا تعليقكم..مشكورين علي ما كتبتم محول الأكواد محول الأكواد الإبتسامات الإبتسامات