أفاتار..مشاهدة مختلفة | باسم الجنوبي

أفاتار... مشاهدة عالم أنثربولوجي

في الصفحة رقم ثلاثين المخصصة له تحت عنوان"مستقبليات" نشرت مجلة العربي الكويتي مقال رائع للدكتور أحمد أبو زيد – عالم الأنثربولوجي والمستقبليات –تعرض فيه لمشاهدته المختلفة لفيلم أفاتار . . .                           
 في البداية أثني عليه ومدح طريقة عرضه قائلا ً "أنه لم يلق فيلم سينمائي من أفلام الخيال العلمي التي ظهرت في السنوات الأخيرة ما لقاه و يلقاه فيلم - أفاتار- من اهتمام الباحثين والكتاب والمفكرين، سواء في مجال الفن السينمائي الحديث أم في مجالات الفكر السياسي والاجتماعي وغيرهما" نظراً لتشعب وتعدد القراءات لأحداث الفيلم الخيالية وارتباطها في الوقت ذاته بواقع الحياة الحديثة الواقعية وتنوع الرسائل التي يحملها من وجهة نظر المشاهدين والكتاب والمفكرين والنقاد ورأي كلاً من هؤلاء علي حسب قدرة ودقة نظره في قراءة هذه الرسائل عبر مشاهدته.

أشار د. أبوزيد إلى أن أفكار الفيلم تواجه كثيراً من النقد الذي وصل إلى حد التنديد به والرفض له من أوساط كثيرة في المجتمع الأميركي بالذات، نظراً لأنه يذكرهم بجانب مظلم من تاريخ وفلسفة أميركا ونظرتها لنفسها وللعالم والشعوب الأخرى من حولها...وما تحمله من رؤيا ونويا وتطلعات تتجافي مع الضمير الإنساني.!!
ويصرف أبو زيد الأنظار عن الأحداث الخيالية والأجواء الأسطورية في الفيلم والتي تجعل منه قصة خيالية ..ليوجه الأنظار إلي جوهر الفيلم وفكره الذي يجعل منه مجموعة رسائل تناقش حقائق سياسية واجتماعية واقعية قاسية علي آذان أمريكا والموافقين علي سياستها خاصة الخارجية منها..!
- رسائل مضمونها له علاقة وثيقة بالدوافع الأمريكية التوسعية والإستعمارية ونيتها لإستنزاف الموارد الطبيعية في الدول الضعيفة عسكرياً؛وإشاعة روح الهزيمة والإستسلام لدي أهلها أمام تقدم أمريكا التكنولوجي ؛والإعتراف بسيادة وريادة وسمو الجنس الأبيض(الأمريكي) علي غيره من سلالات بشرية حمراء(الهنود الحمر) وسوادء(سكان أفريقيا) وصفراء(سكان أسيا) ثم الرغبة في فرض هذا السمو علي السلالات شبه البشرية ذو البشرة الزرقاء (كوكب باندورا)..!

- ومن هذه الرسائل التي قرأها دكتور أحمد ابو زيد:

1- الرسالة الأولي: أن أحداث الفيلم تدور في عام 2154 م- وكأنها إشارة إلي تصور أمريكي استعماري مستقبلي ..فأمريكا قد استفدت طاقاتها ومواردها الطبيعية بفعل شرهها الإستهلاكي –الذي تنبأ به الدكتور المسيري- فاستعمرت واحتلت بلاد الأرض(بدأت بأفغانستان ومرت بالعراق والسودان..والبقية تأتي.....) ونهبت موارد الكوكب الأرضي فلم تكفيها...فتوجهت إلي الكواكب الأخري تغطرساً وكبراً بفضل تقدمها التكنولوجي وفكرة سمو اللون الأبيض الأمريكي علي باقي الألوان بما فيها الأزرق(سكان كوكب باندورا).

2- الرسالة الثانيةأن الشخصية الحديثة قد تخلت كثيراً عن فطرتها وطبيعتها بفعل منجزات التطور التقني الذي فعل في الشخصة الإنسانية ما يشبه التحول أو إعاد التجسيد (AVATAR) جاءت هذه الرسالة في كون العنصر الأدمي (المحاربين القدمي) دخل الكوكب الأخضر وهو متحول أو متجسد؛وكان هناك تفاوت كبير بين الحضارتين..ومع ذلك كانت الغلبة لأصحاب كوكب السهام علي كوكب المروحيات العسكرية والمسدس الألي والرشاش المدمر..!

  3- الرسالة الثالثة: كانت رسالة إثبات تفوق وغلبة قوة الصفاء الطبيعي والبراءة البدائية ليس فقط في تحقيق النصر علي المحتل والمستعمر؛لكن أيضاً في قدرته علي جذب أصحاب النفوس الحية والفطر السوية التي لا ترضي بالظلم من جيش المحتل إلي الإنضمام إلي صفوف المقاومة ضد أهلها..!

كانت هذه الرسالة مخبأة في مشاهد استمالة أميرة كوكب باندورا لبطل الفيلم (جاك) الذي آمن بقضيتها وأحبها وانصرف عن المهمة الإستعمارية التي جاء لها ؛وكان ضمن صفوف المقاومة ضد الغزاة(أهله) ومع أن ذلك حدث في كوكب باندورا إلا أنه ليس جديد فقد رأينا ذلك كثيراً علي كوكبنا الأرضي (رشيل كوري وجورج جلوي مثال واضح كالفرسان ضد إمبريالية أهلهم!! )

4- الرسالة الرابعةكانت بصراحة ووضوح تقول أن "الأرض في خطر"
ففكرة الإنتقال من كوكب الأرض إلي كوكب آخر للإستفادة الضرورية من موارده ينبأ بخلل في موارد الأرض وعدم إمكانية هذا الكوكب علي توفير مستمر لموارد طالما انتهكت أشكالها بفعل الإستهلاكية التي أبدعها الغرب وتفنن في الدعاية لها عالمياً؛فكان ضروري لهذا المستعمر- الذي استنفد مواره وموارد الأرض التي احتلها - أن يبحث في كواكب فضائية أخري عن موارد تأمن له حياة إستهلاكية طالما تعود عليها وأصبحت ديدن حياته..فكانت الوجهة (باندورا)!!

كل هذه الرسائل وغيرها تمتليء بها الأفلام العالمية والأمريكية خاصة..و كأنها موجهة للعالم كرسائل تحذير من كوارث آتية لا محال..وإن كان ذلك عبر أفلام الخيال.!

مع تمنياتي بمشاهدة ممتعة :)
تعليقات فيسبوك
0 تعليقات بلوجر

يشرفنا تعليقكم..مشكورين علي ما كتبتم محول الأكواد محول الأكواد الإبتسامات الإبتسامات