عن علو همتهم

           نــــــحـــو الــــمـــعـــالـــــــي


أثناء رحلتنا في الحياة تصيبنا فترات من علو الهمة في العمل للدين والبذل في طاعة الله ونشعر حينها أننا نستنشق ريح الجنة ونتنسم عبير أصحابها ...



 لكن الأمر كما قال صلي الله عليه وسلم "إن لكل عمل شرة ولكل شرة فترة"(أخرجه البيهقي)

فتصيبنا أثناء السير حالة من الفتور والضعف....
ومع أن هذا طبيعي جداً إلا أننا يجب ألا نستسلم لهذه الحالة حتي لا تصبح عادة ..!

لذا وجب علينا الإفاقة منها لنكمل السير والمسيرة ...فالرحلة طويلة تحتاج إلي كل ثانية في حياتنا حتي تلك التي نقضيها في الإفاقة من هذه الحالة!!
...فالأمر كما قال أبو الدرداء:
                                      "آه من طول المسير وقلة الزاد"

وأجدني إذا جائتني مثل هذه الحالة من الخمول والفترة والضعف انتظر إلي أن تذهب هذه الحالة من نفسها فيطول الإنتظار ... ولا تذهب ... فأقاومها بالدعاء والرجاء .... فاجدني حتي في دعائي ورجائي ... خامل ...!



 لكني رأيت أن مجرد النظر في سير أسلافنا وطرق عيش علمائنا وقصص حياة صالحي أمتنا قدماء ومعاصرين ...أجدني أفوق من حالتي وأحلق نظراً إلي سماء همة هؤلاء الذين حققوا العجائب وبهروا الدنيا بعلمهم....وعلو همتهم...
فالنظر إلي أحوالهم يدعو إلي محاولة تقليدهم في جهدهم وعلو همتهم ..لعلي وعسي أن نحقق عشر معشار ما حققوا ...


فمجرد التشبه بهؤلاء شرف كما قال أحدهم:

فاتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم            إن التشبه بالرجال فلاحُ

لذلك كان الإمام أبو حنيفة يحب قصص وسير الصالحين قائلاً ما نقله محمد بن الحسن الشيباني:
"الحكايات عن العلماء أحبّ إليّ من كثير من الفقه؛لأنها آداب القوم وأخلاقهم"

وأردت هنا أن أنقل أروع ما عرفت من أحوال هؤلاء الكبار الذين تعلو همتنا بمجرد معرفتنا بها...
  ومنها.....

- ما نقله شجاع بن الوليد عن حال سفيان الثوري حيث قال:
"كنت أخرج مع سفيان؛فما يكاد لسانه يفترعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذهاباً وإياباً"



 
- وقال عنه ابن وهب:
" رأيت الثوري في المسجد الحرام بعد المغرب صلى ثم سجد سجدة فلم يرفع رأسه حتى نودى لصلاة العشاء"

- وقال عنه عبد الرحمن بن مهدي:
 "ما عاشرت في الناس رجلاً أرق من سفيان؛وكنت أرمقه ليلة بعد ليلة فما كان ينام إلا أول الليل ثم ينتفض فزعاً مرعوباً ويقول..النار ..النار...ويُقبل علي صلاته...وكان البكاء يمنعه من القراءة حتي إني كنت لا استطيع سماع قراءته من كثرة بكاءه؛وما كنت أنظر إليه استحياءاً وهيبة منه"

 

- قال الشافعي:
 "حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين؛وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر سنين"!

- قال الخليل بن أحمد الفراهيدي:
      "إن أثــقـــل ســاعــــة عــــلــــيّ ... ســــاعــــة أكــــلـــــي"

- قال الشيخ بهجة الأثري:
 "انقطعت عن حضور درس الإمام الألوسي يومأ ؛وكان يوماً مزعج..شديد الريح...غزير المطر...كثير الوحل...ظناً مني أن الشيخ لن يحضر..فلما ذهبت في اليوم التالي ..اعتذرت..فقال لي مغضباً...

"لا خير في من عاقه الحر والبرد...!!"

إذا كان يثـنيـك حــر المصيف                ويبَسِ الخريف وبَردِ الشــتا

ويلهيكَ حُسنُ زمـــانِ الربيع             فأخذُك للعلم قـــلْ ليْ متى؟!!

-وقال النووي عن نفسه : "بقيت سنتين لم أضع جنبي إلي الأرض؛وإذا غلبني النوم استندت إلي الكتب لحظة وانتبه"

انفضوا النوم وهبوا للعلا          فالعلا حكر علي من لم ينم


 - "وكان الجاحظ إذا وقع في يده كتاب ... قرأه من أوله إلي آخره ... أي كتاب كان"

- قال ابن الجوزي:
"ما أشبع من مطالعة الكتب؛وإذا رأيت كتاباً لم أره من قبل فكأنما وقعت علي كنز؛وكتبت بيدي هذه ألفي كتاب؛وأسلم علي يدي عشرون ألف يهودي ونصراني"

 
- قال هشيم لو قيل لمنصور بن زاذان:

                    "ستموت غدا؛ما استطاع أن يزيد في عمله شيء"


 - قال وكيع بن الجراح:
   " كان الأعمش قريبا من سبعين سنة؛ولم تفته تكبية الإحرام ؛وصحبته ستين سنة فما رأيته يقضي ركعة"

- قال العلاء بن الحضرمي:
                  " أيها البحر لو علمت أن وراءك أرضاً لخضتك وفتحتها بإذن الله"




- وكان الإمام ابن مالك-صاحب الألفية-لا يراه أصحابه إلا وهو يصلي أو يتلو أو يكتب أو يقرأ"

 - وأتتركم الأن مع قصة كتاب بهر العالم وأدهش الناس من إبداع وعلو همة مؤلفه منذ ما يقارب الستة قرون وإلي الأن...من إبداع الإمام
اسماعيل بن أبي بكر المقري

تعليقات فيسبوك
0 تعليقات بلوجر

يشرفنا تعليقكم..مشكورين علي ما كتبتم محول الأكواد محول الأكواد الإبتسامات الإبتسامات