أوتوبيس الأمل



"أبنائي الأعزاااء .... يجب أن تفتخروا بماضيكم أن تعتزوا بحضارتكم"

هكذا كان يقول ويعيد ويزيد مشرف رحلة نظمتها أحد المدارس الإسلامية بفرنسا إلي متحف المركز الإسلامي الفرنسي وسط أتوبيس يحمل عشرات من تلامذة المدرسة....
لكن فجأة يسكت المشرف عن الكلام ويجلس متنهداً بحزن في مقعده ويمسح عرقه متسخطاً.... لقد انتقـلت إليه العدوى ... عدوى هذا الإحباط الذي ينتقل عبر أجواء الأوتوبيس ومصدره هؤلاء التلاميذ !!


كانت أعراض الإحباط والإكتئاب واضحة تماماُ عليهم وكأنهم ذهبوا الرحلة رغم عنهم ويسمعون الأن كلاماً من المشرف يعتبرونه أكاذيب؛وإلا فهم يعرفون أن الحضارة التي يتحدث عنها وينتسبون إليها دينياً -مع الأسف- كانت في العصور الوسطي أو العصور المظلمة -كما يسميها الإعلام الغربي - ويجب عليهم نسيانها والتبرأ منها...فلماذا يذكرنا بها هذا المشرف ...ويريدنا أن نفخر بها...ما هذا الهراء..!!!!


ووصل أوتوبيس الإكتئاب إلي مقصده – المركز الإسلامي الفرنسي-الذي يشتمل علي متحف مصغر يعرض صور من إنجازات الحضارة الإسلامية بصورة رقمية مرئية ومسموعة بشكل تقني عالي الجودة؛ بارع الإخراج؛ ومبهر المحتوي والمضمون؛
                                                ومبتكر الفكرة...

 
من هنا بدأ التلامذة رحلتهم إلي حضارتهم الإسلامية المبهرة التي سبقت الحضارات علماً وإختراعاً وتأليفاً وإكتشافاً وإبداعاً وأخلاقاً ...أفادت العالم أجمع ومازال صداها باقي الأن يسمعونه عبر الكاميرات الرقمية التي أسس لها ابن الهيثم وصوت بندول الساعة الذي اكتشفه ابن يونس الصدفي وكل مصنوعات الزجاج التي أبدع فيها المسلمون.......

- حان وقت الإنصراف... وخرجوا من المتحف ... نعم خرجوا .... لكن دخول المتحف غير خروجه ..... خرجوا بروح غير الروح وهمة غير الهمة.... لقدامتلؤا فخراً وعزاً بالفعل لأنهم أحفاد الجزري أبو الهندسة ...والرازي أبو الطب ....وابن الهيثم أبو البصريات ....وجابر بن حيان أبو الرياضيات .... وابن سينا أبو الصيدلة .... والإدريسي أبو
الجغرافيا .... وابن عقيل أبو الكتب.... والبيروني أبو الفلك.... والبيروني أبو الفيزياء............


وهم يسترحون علي مقاعد الأتوبيس.. ملؤا صدورهم بالهواء فخراً أنهم ينتسبون إلي أساتذة العالم وأفضل من خطّ الكتب...إنهم ينتسبون إلي أمة الإسلام ... نظر إليهم المشرف والدمعة تبتسم في عينه..... لقد نسي مع طلابه ما كان من أعراض رحلة الذهاب.... السعادة تظهرعلي الجميع وكأنه أوتوبيس الأمل .... وسار الأوتوبيس في طريق العودة بين الزحام لكنه يخترق....
تعليقات فيسبوك
1 تعليقات بلوجر

1 التعليقات :

التعليقات

يشرفنا تعليقكم..مشكورين علي ما كتبتم محول الأكواد محول الأكواد الإبتسامات الإبتسامات