التعليم في مصر، قضية خيانة عظمى

التعليم في مصر بين الأمن القومي والخيانة العظمى

سأل الدكتور زويل مهاتير محمد عن سر النهضة التي قاد ماليزيا إليها وتحولت به من العدم إلي التقدم..ومن الدمار إلي الإزدهار....فأجابه...أن تجعل الشعب كله يفكر في مشروع للمستقبل وسبيل ذلك التعليم.


دكتور مهاتير محمد

 ووجه السؤال نفسه إلي السيدة روبسون - رئيسة أيرلندا- فقالت إنه شيء واحد -إنه التعليم.!
إذن التعليم هو البداية للتقدم والحصن الأمني والإجتماعي والقومي كذلك لأي بلد؛ وبالبحث العلمي تستفيد البلد من طاقـات وقدرات الشباب الخلاقـة في تنمية المجتمع وتطويره.


وبلدنا في أمس الحاجه إلي الإهتمام به لتصبح في مصاف الـــدول التي كانت تسير معها جنب إلي جنب كالهند وكوريا وماليزيا !!؟


والتهاون في جودة التعليم يُعد خيانة لهذا البلد سواء علي مستوي الأفراد أو الأنظمة.

"فإن رداءة التعليم هي سر التخلف التنموي الذي لا يرقعه بناء مطارات حديثة؛أو طرق سريعة؛ أو مصانع هائلة؛أو أسواق باهرة ؛أو بيوات تزهل البصر"
هكذا قال عبد الحمن الراشد (الأديب السعودي) وكأنه يدق ناقوس الخطر ويقول "أيها المسؤلون عن الأنظمة العربية... أنتم بترككم مستوي التعليم في بلادكم كما هو عليه الأن تأخذون بلادكم إلي الخلف وليس العكس"

وهذا ما أكده الدكتور زويل في مقالته عن عصر العلم "المناخ العلمي والتعليمي في مصر لا يمكن أن يُطلق عليه مناخ علمي؛وإن كان كذلك فهو غير مناسب كبيئة علمية صحية"

قد يكون هذا الكلام غريب عليك إن كنت سمعت أحد مسؤلي "من أجلك أنت" وهو يتشدق بأن الحكومة تنفق علي الطالب في الجامعة 50000 ج في السنة الدراسية، وأن وعــدد المدارس 11600 مدرسة ...و.....و....و......و....إلخ


 طيب والمحصلة إيه ؟!

- المحصلة تجعلك تشعر أنك أمام خطة محكمة لجعل الشباب المصري في غيبوبة أو قل مــــوت حضـاري ... وخطوط الخطة ليست خيوط ... بل حبال غليظة ... يراها كل من له عين مجرده تري دون نظارة مدفوعة الأجر من محلات من أجلك أنت..أو حتى "النهضة إرادة شعب".!




 ومن خيوطها كما وضح بعضها أستاذ مصطفي خليل(مؤسس رابطة الحق في العمل):


- الغــــش الجماعي من أولـــي إبتدائي ؛حيث يقومون بحــــل الإمتحانات للأطفال حتي الصف الثالث الإبتدائي ؛وفي الصف الرابع يُكتب الحل علي السبورة ،و يتركون الأولاد ليغشون من بعضهـم ...!
والتعليم في الصِغـر كالنقش علي الحجـر!!




- تفشي الدروس الخصوصية ،وما تبعه من إنهيار لقيمة المدرس كحامل رسالة ؛نتيجة طبيعية لقلة رواتب المدرسين حتي بعد حقنة التسكين –الكادر.
-هروب الأولاد من المدارس – خاصة الإعدادية والثانوية.
- عدم جدية الإشراف المدرسي والإداري في المدارس وحتي في الإدارات المدرسية.


أكيد رأيت هذا الموقف كثيرا أيام المدرسة


- مهازل درجات القبول في الكليات وغطرسة مكتب التنسيق ؛حيث من
الممكن جداً بنصف درجة أن يتحول الطالب إلي كلية لم يكن يرغب فيهــا ولم تخطر علي باله أبدا..ويظل طوال سنواته الجامعية متسخطاً علي التعليم الذي أُجبر عليه.....وبالتالي لا يجيد فيه فضلاً علي الإستمتاع بحياته الجامعية والإبداع في تخصصه؛بل همه الأول والأخير هو ورقة الإمتحان التي يدفع ثمن معرفة ما فيها أحياناً بشكل أو بآخر...والنتيجة... لا مكان له في سوق العمل بعد التخرج..!


 - الدروس الخصوصية في الجامعـة ومن مدرسين كان يشهد لهم بالكفاءة العلمية والأخلاقية؛ويحتار الحليم في أمر هؤلاء.!!!!!!

- رغم كل ما يقال عن ميزانية مهولة تُنفق علي التعليم والجامعات والبحث العلمي ؛
إلا أننا نجد أنفسنا بعد سماع هذا الكلام بين إحتمالين لا ثالث لهما...
*الأول:إما إن هذا الكلام مجرد كذب بحت لا صلة له بالواقع.
*الثاني:أن الأموال المذكورة تهدر في الفساد وتصدر إلي جيوب العصابة المتحكمة.
وإلا لماذا لم يتغير حال الجامعات شكلاً ومضموناً؟!


*لماذا نري هذا الزحام الذي لا يطاق في كل مدرجات جامعات مصر الحكومية تقريباً...؟
* لماذا لم نري جامعة مصرية في تقارير أفضل مائة جامعة في العالم؛ورأينا جامعات عربية والجامعة العبرية تتصدر القائمة؛مع إن الجامعات المصرية هي الأقدم في الوطن العربي.؟!


غياب الجامعات العربية في تقارير الجودة والإعتماد العالمية
أمر مخزي لكل الأنظمة العربية

- دراسة مناهج مليئة بالحشو والتطويل و لا تمت إلي إحتياجـات المجتمع الوظيفية بشىء من قريب أو بعيد...


 فالمناهج سطحية لا تخدم قــدرات ولا تنمي ميول ولا تصحح اتجاهات؛ولا تقوي إستعداد أو حتي تلبي احتياجات السوق وتطوره؛والنتيجة الطبيعية لذلك..أن تري خريجين ليس لهم لا ي الطور ولا في الطحين...

- تولية وزارات التعليم والثقافة لأناس لم يُعرف عنهم الخبرة والإنتاج في هذا المجال  الذي يعتبره كل عاقل صمام أمن قومي للبلد...وإلا لماذا يُترك أصحاب المراجع في العلوم التربوية ..الذين لديهم القدرة والإخلاص في هذا الموقع...ويجلس علي كرسي وزير التربية رجل لم نري اسمه علي أي كتاب أو مرجع من الكتب التربوية المعتمدة؟!


- عدم الجديـة في البحـث العلمي ..وقلة المهتمين بالعلم للعلم كقيمة.....

وهنا أتذكر جداً وأنا أحضر مناقشة رسالة ماجستير في أحد الكليات ...
أن قال رئيس جلسة المناقشة للباحث – بعد نقد موضوعي للرسالة من العنوان إلي قائمة المراجع ؛ وأثبت أنها أقل قيمة من الورق التي كُتبت عليه...!!!
قال له بالفم المليان ....
              يا بني أنت باحث جاهل لا تعرف كيف تكتب أصلاً...!!

ثم سأله من أين جئت بهذا الكلام المكتوب في هذا الفصل دون إثبات أي مراجع فيه؟



فقال له الباحث النجيب...متلعثماً...."من النت"..!!!
وبعد أن استدرجه الأستاذ...ضجت قاعة المناقشة بضحك الحاضرين بعدما عرفوا أنه نقل من منتدي دردشة .....!!!
وكدت أن يغمي عليّ من المفاجئة وأنا أسمع الحكم علي الرسالة......


...إمتياز مع مرتبة الشرف...!!!!
يا حلاوة!!
من هذا كثير....وما خفي كان أعظم

 - الهيمنة الأمنية علي الجامعات والعمل الطلابي؛مما أدي إلي سلبية مقيتة من الطالب الجامعي ليس فقط في الشأن العام؛لكن سلبية وإهمال الطالب في شؤن نفسه وتخصصه؛وأصبحت الحياة الجامعية عبارة عن فسح ولعب وعلاقات غير شرعية بين الجنسين بشكل أو بآخر؛وتبع ذلك إهدار طاقات شبابية لأجيال بكاملها؛كان يمكن استغلالها في مشاريع تنموية مثل محو الأمية مثلاً...
لكن المشَاهد أن الحياة الجامعية فارغه شكلاً ومضموناً...من أكبر كرسي في إدارتها إلي تفاصيل حياة الطلاب العلمية!!
وأفرز هذا الفراغ مظاهر سيئة مثل شباب الإيموز ومخبولي موسيقي الميتال....!!!


- عدم تأهيل أساتذة الجامعة تربوياً والإشراف عليهم علمياً وتربوياً وفكرياً وأخلاقياً؛
فكثيراً ما تري أستاذ جامعي لا يجيد تخصصه...وإن كان كذلك فهو لا يستطيع توصيل ما عنده من علم إلي الطلاب بطريقة تربوية مناسبة..وإن كان كذلك تراه مستكبرا متجبرا علي الطلاب وكأنه عبيد في مزرعة أبيه....وتستغرب كيف وصل هذا الرجل إلي كرسي أستاذ جامعي...ويزول العجب عندما تقرأ اسمه كامل وتعرف إن أبوه كان أستاذ في نفس القسم أو علي الأقل ذو منصب في نفس الجامعة...!
-ولا أنسي أن أستاذ جامعي  كان معار إلي الخليج وبعد أن عاد إلي مصر توجه إلي الكلية التي تخرج منها زائراً -كليتي-فوجد بيدي دليل الطالب الذي يحتوي في فصل من فصوله علي أسماء أساتذة الكلية والمعيدين فيها...فأخذه مني بعد إستئذان ...ومجرد أن فتح هذا الفصل من الكتاب...انخرط في ضحك هستيري وكأنه يقرأ كتاب نكت...لكني في النهاية شاركته في الضحك...ولعبت أنا وهو لعبة تشابه الأسماء في هذا الدليل بين رؤساء الأقسام و أساتذة الجامعة والمعيدين في الكلية ..!!!!


كتاب نكت يوزع مجاناً في الجامعات

- وتري أستاذ أخر طوال محاضراته يتحدث عن أراءه القيمة وتجاربه العظيمة في الحياة ؛دون التطرق إلي المنهج إلا في آخر محاضرة.

- وأستاذ أخر يشوي طلابه بسعر كتابه صغير الحجم ...قليل القيمة...باهظ الثمن...ويتحكم في درجات مادته للطلاب ويعلقها بشراء الكتاب.!
وكأن شعاره..
!If you buy the book,you will succeed

- عدم الإشراف علي أساتذة الجامعات بأي شكل من الأشكال؛لا في المناهج التي يحددونها شكلاً وموضوعاً علي مزاجهم؛ولا في الشرح ولا في الإمتحانات ولا في النتائج؛وهذا إطلاق يد لهؤلاء الأساتذة علي الطلاب يحددون مسار الطلاب كما يشاؤن مما يزيد من فرص الفساد عند مرضي النفوس من هؤلاء وهم كثير.

- قـرار عـــدم التعيين عام 1984 للخريجين ورفع التكليف عن الكليات؛الذي يعد قتل للعقول المتعلمة؛التي تتعرض للإستبعاد عن كل ما هو علمي بعد التخرج والإنشغال بأعمال يدوية أو علي الأقل في مجالات بعيدة عن التخصص في أحسن الظروف..!

- كل ما سبق أدي إلي أمراض إجتماعية في مصر أهمها...البطالة التي يترتب عليها الفقر ومن ثمّ العنوسة ....وفقدان الأمل... وتفشي الرزيلة ...والزواج العرفي-الزنا العرفي- ....وإزدياد معدلات الإكتئاب ....والهروب الي المخــــدرات- والتي يجدها الشباب بمنتهي السهولـة....ويــــــلازم ذلك السرقة والإحتيال والنصب الذي أصبح فن من الفنون في الشارع المصري  للحصول علي ثمن هذه المخدرات....إنتشار الجريمة ....والهـــروب إلي سواحل البحـــــر المتوسط بعد بيع كل ماهو غالي ... والنتيجة إما المــوت غرقــــــــاً أو الوصول للعمل كعبيد ...كل ذلك وغيره أدي شعور الموطن المصري بأن هذي البلد لم تعد بلده.


- وبهذه الخطة الشيطانية يصبح الشباب فاقـد القوة البدنية بعد مسخ قدرته العقلية...
 ويسـدل الستار علي أجيااااال من شباب مصر لايستطيعون التفـــوه بكلمـة لا –علي أوضاع فاسدة داخلياً أو خارجياً؛فضلاً علي أن يمسكوا بأيديهم سلاح يهددون به - علي الأقل - عدوهم المتحرش بهم سياسياً ودينياً؛فالأيدي المرتعشة لا تقوي علي حمل السلاح.!
تعليقات فيسبوك
5 تعليقات بلوجر

5 التعليقات

التعليقات

يشرفنا تعليقكم..مشكورين علي ما كتبتم محول الأكواد محول الأكواد الإبتسامات الإبتسامات