علماء في حياتي

رد الــجـمـيـل

تعودت النفس الحرة عي ذكر الجميل وذكر من أحسن إليها؛ففي المثل الشعبي "الإنسان أسير المعروف"- أو كما قال الحسن البصري " من برّك فقد أوثقك"

وعلي قدر هذا البر والإحسان يكون الذكر كماً وكيفاً.
وأري أن أكثر من أحسن إلي هذه الأمة وأفاض في بره إليها...
هم العلماء والدعاة...


 فبفضل هؤلاء الدعاة والعلماء - رغم التضييق عليهم من حكوماتهم - تم إنقاذ آلاف الشباب من براثن الميوعه والتسيب وأسر التشدد والتطرف؛
وكانوا بالفعل منارات -بفضل الله- للأمة بصفة عامة وللشباب بصفة خاصة ؛يُبصرونهم بخير دينهم ودنياهم؛
فلهم منّا علي الأقل الدعاء والذكر الحسن كنوع من رد الجميل.


لكني لو عددت هؤلاء الذين تركوا في حياتي-علي الأقل- علامات وفي فكري وقفات وفي الوجدان بصمات ..لطالت القائمة بعدد من تعلمت علي يدهم ؛وتتلمذت علي كتبهم؛ ونهلت من فيض علمهم مشاهدة واستماعاً وقراءةً ؛علي مدار عقد من الزمان.....


ومع التقدير لجميع هؤلاء الدعاة والعلماء يأتي علي رأس هذه القائمة:

1- فضيلة الإمام/يوسف القرضاوي. (أستاذ الوسطية)


 إذا رأيته تشعر بأنك أمام أحد عظماء الإسلام في العصر الحديث ؛الذين كرسوا حياتهم وأوقفوها لله ولدينه؛ولما لا وقد قضي حياته (84 سنة) علماً وتعليماً في فقه دين الله؛
فقد كتب وألف في مختلف العلوم والمعارف الإسلامية؛وعالج بفكر مستنير المشكلات السياسية والإجتماعية والإقتصادية بمنظور إسلامي واقعي وأصيل.

ولا ينتهي دور فضيلته في العلم والتنظير بل يتعدي إلي الحركة العملية والنشاط الدائب الذي لا ينقطع في سبيل الدعوة الإسلامية ونشر الفكر الوسطي في الأمة بكل الوسائل.

 رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين

لذا يعد فضيلة الإمام القرضاوي أحد كبار رواد حركة الإحياء والتجديد الإسلامي في هذا العصر؛وقد أشار إلي هذه الريادة الدكتور حسن الترابي-حيث قال" إن حركة الإحياء الإسلامي إذ تذكر الفضل للدكتور يوسف القرضاوي في تلبيته دواعي الواقع واستجابته لحاجاته الفقهية؛تشكر له أيضاً مثابرته علي الإسهام المتصل في الفكر الإسلامي الحديث؛فحفظه من الإنقطاع بعد رحيل معظم الرواد الأوائل"

- والجدير بالذكر أن الدكتور يوسف هو صاحب فكرة موقع إسلام أون لاين؛
وموقع الدكتور القرضاوي الإلكتروني مرجع لكل الدارسين والسائلين في دين الله.

         لماذا ضعفت الأمة الإسلامية


2- الدكتور/محمد سليم العوا : (بحر علم لا شاطيء له)




 أحد أبرز منظري الوسطية في العالم الإسلامي؛ والأمين العام-السابق- للإتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
إذا جلست بين يديه تعلم يقيناً أنك أمام بحر علم زاخر لاتعلم له شاطيء؛لكنك حتماً ستنهل من فيض علمه؛ولا أنسي أني كنت في صحبة سعودية تركية منوفية (!) .. في جمعية مصر للثقافة والحوار حيث محاضرات الدكتور العوا-وأحد أبرز الجمعيات الثقافية التي تعني بالحوار ومد الجسور مع الأخر؛وبعد المحاضرة خرجنا مبهورين بعلم وطلاقة إسقاطات الدكتور؛إلا أن موسي أوذجالك (صديق تركي)قال ما أروع الدكتور إلا أنه يتكلم بسرعة أكاد لا أستطيع أن أجمع وراءه؛ فرد عليه عبد الرحمن الشهري (صديق سعودي) قائلا:يا أخي لإن الدكتور يحاضرنا أربع مرات في الشهر فلو كنت تستفيد فقط أربع كلمات في كل محاضرة لكان لديك علم كثييييير!!

بين عبد الرحمن الشهري ومحمد أسد وعيسي أوذجالك تجمعنا جمعية مصر

عندما تقرأ ورقة التعريف بالدكتور العوا يكاد يدركك التعب من كثرة وغزارة أنشطة الدكتور الإسلامية ومشاركاته السياسية وإصداراته الثقافية وكتبه وأبحاثه العلمية؛والأبرز في هذه الورقة أنه عضو مؤسس في الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي، وعضو لجنته الإدارية؛عضو المجلس الأعلى ومجلس الخبراء لمركز دراسات مقاصد الشريعة الإسلامية، وعضو مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، لندن.

يخطيء من يظن أن عطاء الدكتور العوا قاصر فقط علي المد العلمي النظري...!!

بل رأيته يعلمنا الإيمان بأسلوب تربوي ولا أروع ما رأيت...فقد كنا في إحدي محاضراته في دورة علماء المستقبل-التي نظمها الدكتور كأمين للإتحاد العالمي لعلماء المسلمين..وكان يحاضرنا بأسوبه المبهر وتواصله السريع معنا بلسانه وعقله ووجدانه..وفجأة يقطع صوته وينهي هذا التواصل فجأة ...إحتراماً لصوت الأذان...وأطبق الصمت والسكون علي المكان بعد الأذان..لدرجة سماعي لتغريد العصافير داخل قاعة المحاضرات...وكنا ننتظر أن يواصل الدكتور المحاضرة بعد الأذان مباشرة..إلا أنه نظر إلينا صامتاً مبتسماُ بتعجب كعادته...قائلاً..يا إخواني وأخواتي إن رسولنا علمنا أن بعد الأذان دعاء وذكراً فمالي لا أراكم صامتون هكذا وكأني أسمع صوت الصمت؟؟!...رجاءاً أرجو ألا يتكرر هذا..فلن أواصل المحاضرة إلا إذا رأيتكم تفعلون هذا...


ومن عطائه الدكتور التربوي أنه كان يربي فينا التوثيق من المعلومات المبني علي المشاهدة والرؤية والتجربة لا نعتمد فقط علي السماع والنقل...كان -حفظه الله يتحدث في إحدي محاضراته عن أحد الفرق-فقال إن قناة فضائية أذاعت لهم مشاهد,,,فقلت أنا قناة كذا برنامج كذا..قال ..هل رايت البرنامج..قلت نعم..قال لي وما رأيك فيهم؟؟ ..قلت فيهم كيت وكيت...قال هل رأيتهم بعينك..قلت لا..قال لا يجب أن نحكم علي الناس لمجرد السماع عنهم بل يجب أن نخالطهم حتي تتضح رؤيتنا لهم ولا نظلمهم في الحكم عليهم ولا في تكوين رأي فيهم..!
جدير بالذكر أن موقع الدكتور العوا يحتوي علي مكتبة رائعة فيها من فيض علمه الكثير..حفظ الله أستاذنا.

        رواد الإصلاح في الوطن العربي

 

3- الدكتور /محمد عمارة (فارس بلا جواد في حرب الكفر والإلحاد)

كثير هم الذين يدافعون عن العقيدة؛لكن قليل منهم من يسد الثغر ويعرف كيف يدافع بحق؛ويهاجم ثغور المعادي بقوة؛وأقوي هؤلاء الفرسان في مصرنا...هو الدكتور عمارة (حفظه الله).

إذا عرفته ستجد أنك أمام فارس قوي...ذو علم جم...واضح الحلم...وتواضع جم...
 وينتمي الدكتور عمارة إلى المدرسة الوسطية ويدعو إليها، فيقول عنها إنها ( الوسطية الجامعة ) التي تجمع بين عناصر الحق والعدل من الأقطاب المتقابلة فتكوّن موقفا جديداً مغايرا للقطبين المختلفين؛ فالعقلانية الإسلامية –كما يقول الدكتور عمارة-تجمع بين العقل والنقل، والإيمان الإسلامي يجمع بين الإيمان بعالم الغيب والإيمان بعالم الشهادة.

دكتور عمارة مع شباب علماء المستقبل

وأهم ما يميز فكر الدكتور هو إيمانه ودفاعه عن وحدة الأمة الاسلامية, وتدعيم شرعيتها في مواجهة نفي البعض لها،حتى نعَت العلمانيون دكتور عمارة بأنه المنظًر للحركة الإسلامية، ويقول هو: (ذلك شرف لا أدًعيه وهم لا يقصدون منه المديح وإنما استعداء السلطات ضدي)- فحفظه الله.

4- الشيخ أبو إسحاق الحويني ( مُحدث العصر)

قد تتصور أن عصر المحدثين العظماء وعلماء الحديث والجرح والتعديل الأجلاء قد انتهي؛لكنك ستدرك خطأ ذلك إذا جلست بين يدي الشيخ العلامة أبو اسحاق الحويني.


يُعد الشيخ أبو اسحاق الحويني-أحد كبار المدرسة السلفية في مصر ومنظريها-لكنه يمتاز رغم كبر سنه (حفظه الله) بذهن صافي وعقل متفتح وخبره في ميدان الدعوة تعرف طريقها للقلوب والعقول.



تخرج الشيخ الحويني (حفظه الله) من كلية الألسن قسم الأسباني وكان الأول على دفعته في كل أعوامها عدا السنة الأخيرة حيث كان الثاني؛وقد اعتكف  الحويني -حفظه الله- في مكتبة المصفى مدة طويلة للاجتهاد في الطلب وكان يطلب نهارا ويعمل ليلا لينفق على نفسه.
درس الشيخ أبي إسحاق على الشيخ الألباني رحمه الله من خلال كتبه ونهل من علومها؛و مدحه الشيخ الألباني حينما سئل عمن يخلفه في المنهج العلمي فبدأ بالشيخ مقبل بن هادي ،ثم الـــحـــويـــنــــي.

 
5- د.راغب السرجاني (مؤرخ وسط الأطباء)


من العادي أن يحمل العلم الشرعي من يشتغلون به من خريجي الأزهر وموظفي الأوقاف أو المتفرغين له ؛ لكن من النادر أن نري أحد يتقن العلم الشرعي ويتمكن منه من غير هؤلاء؛ ومن النادر جداً أن تري أحد أساتذة الكليات العلمية المدنية المجتهدين في تخصصاتهم كذلك.....ومن أبرز هؤلاء ....

الدكتور راغب السرجاني.

تخرَّج في كلية الطب جامعة القاهرة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف عام 1988م، أتمَّ حفظ القرآن الكريم عام 1991م. ثم نال درجة الماجستير عام 1992م من جامعة القاهرة بتقدير امتياز، ثم الدكتوراه بإشراف مشترك بين مصر وأمريكا عام 1998م
(في جراحة المسالك البولية والكلى)
- يعمل فضيلته الأن  أستاذ في كلية الطب جامعة القاهرة؛ورئيساً لمجلس إدارة مركز الحضارة للدراسات التاريخية بالقاهرة؛ومشرفاً علي موقع قصة الإسلام (اكبر موقع لدراسة تاريخ الإسلام والحضارة الإسلامية)



6- دكتور/ وجدي غنيم (الداعية الساخر)

إذا سمعت الدكتور وجدي-ستعلم أنك أمام نوع فريد من العلماء الدعاة؛الذين يمتازون بالجمع بين غزارة العلم وخفة الروح وحضور البديهة والسخرية في نفس الوقت.

هذا فضلاً علي كثرة تحركاته في مصر داعياً لله في أي مكان تسني له ذلك من أفخم وأرقي نوادي القاهرة والإسكندرية إلي أصغر زاوية ومسجد في الصعيد.




ولما ضاق النظام المصري ذرعاً من سخريته اللاذعه علي سياساته؛منعه من دخول مصر ؛وتصر النظام أن ذلك سوف يحجم من حركته ويمنع صوته من الوصول إلي القلوب المصرية؛لكن ذلك لم يحدث؛بل منح النظام المصري دكتور وجدي منحة كبيرة أهلته لصعود منابر الخليج ودخول دعوته في كل بين من العالم الإسلامي بم فيها مصر عبر القنوات الفضائية الإسلامية والإخبارية وعلي رأسهم قناة الجزيرة.

 

7- الشيخ مسعد أنور.(علم الشيوخ وروح الشباب)

سمعته كثيرا عبر الشرائط المسموعه والمصورة؛لكن عرفته جيداً من خلال جلوسي بين يديه في مسجد قباء-بطنطا-ورأيت أمامي داعية متمكن من أدواته الدعوية علماً وفقهاً ومعرفة بواقع من يحدثهم؛فضلاً علي تواضعه وأدبه مع مشايخه.




9-الدكتور/عبد المنعم حبيب (أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة المنوفيه)

أربع سنوات في قسم اللغة الإنجليزية-بصحبة الدكتور حبيب-ليست كافيه للإستفاده من علمه وتخصصه الذي لا بخل به ؛وكذلك من التعلم من خبرته في دنيا الناس وصراعه مع الفساد خاصة في الجامعه؛وهو في ذلك مثل حي لأستاذ الجامعة الحقيقي الذي يراعي حق الله في عمله.

قلت له يوماً يا دكتور عبد المنعم ؛هل يُعقل أن يكون أستاذ الجامعة هكذا بلا سائل ولا رقيب عليه؟!!!
فابتسم متعجباً-إذا كان غير ذلك فإن كثير من أساتذة الجامعة سيحولون إلي كُتاب في الأرشيف أو إداريين في أحسن الأحوال...وعلي كل الأحوال الرقيب موجود علي أستاذ الجامعة...الضمير...الذي يجعله يتقي الله في الضعيف (الطالب) الذي من الممكن أن يدعو الله عليه...والله يجيب دعوة الضعيف.




وإذا عرفت الدكتور حبيب ستعرف بالتأكيد أحد الطاقات الجامعية التي لا تهدأ؛
يعرف قيمة الوقت جيدا... يعشق عمله ويبدع في أدائه...يحرص دائماً ألا يظلم الطالب -والظلم عنده يتضمن أن يأخذ الطالب أكثر من حقه-وهذا مفهوم غائب عند كثير من الطلبة الذين تعودوا أن يأخذوا أكثر من حقوقهم ؛لذا يراه البعض في منتهي الظلم!..
وهذه معضلة أو مشكلة في مصر..أن تري أحد مجتهد وسط غلبة من التسيب؛هل هذا ظلم له ،أم ظلم لمن يتعامل معه؟

علي أي حال القريبين من الدكتور عبد المنعم يحترمونه جداً،ويتفهمونه جيداً حتي ولو لم يحصلوا علي درجات مثل التي يأخذونها في مواد أخري .
ويعلمون أيضاً أنه يبذل جهد جهيد في يومه الجامعي وهذا جعلني أسأله يوماً :-

من أين لك يا دكتور هذه الطاقة علي الشغل والشرح بهذا الجهد الذي نراه-أراك من الساعة التاسعة صباحاً إلي الثالثة عصراً في الكلية في محاضرات متتابعة ،تكاد تكون بلا فواصل للفرق...من أين لك هذه الطاقة....؟؟؟؟!
فقال لي يا بني...من بذل بُذل له ومن جدّ وأعانه الله وأنا أخاف من هذا الضعيف الوحيد في هذه الكلية وهو الطالب ...أنا أحاول أن اتقي الله فيه لذلك يعينني الله علي ما تري.

وللقائمة بقية تتبع....
تعليقات فيسبوك
3 تعليقات بلوجر

3 التعليقات

التعليقات

يشرفنا تعليقكم..مشكورين علي ما كتبتم محول الأكواد محول الأكواد الإبتسامات الإبتسامات