الجامعة تحت الحصار

من أول ولادتها في عصر الإحتلال كان أثر الجامعة المصرية حاضر بوضوح في المجتمع ليس فقط من خلال التفاعل العلمي والمشاركة الثقافية والإجتماعية لكن أيضاً من خلال العمل السياسي والإهتمام بالشأن العام.

قاطرة التنوير

لكن هذا لم يدم طويلاً فقد تبدلت أحوال الجامعات بعد ثورة 1952 وبدأت مرحلة من الصراع بين الطلبة والنظام ، ومن ثورة يوليو حتى عام 1973 وصولا لمرحلة السبعينيات(صدور لائحة 1979) وحتى الآن ، وتحظر اللائحة العمل السياسي داخل الجامعة ، وبالتالى أصدرت الأنظمة المصرية بيان بإقالة الطلاب من الحياة السياسية ومن المشاركة في قضايا المجتمع ككل .

وكأنها جامعة...!!!

من هنا رأينا جامعة منفصلة سياسياً تماماً عن المجتمع ومشكلاته والعمل علي نفعه وتحريك المياه الراكده في أوديته من خلال العمل السياسى داخل الجامعة الذي يُعد ضرورة لحياة سياسة ناضجة ؛وإلا من يعمل في السياسة إن تركها شباب الجامعة المثقف..!!!

الجامعات تتحول إلي ثكنات عسكرية..!

ويجب أن أشير هنا أن العمل السياسي هو أكثر وأكبر من مظاهرات وإعتصامات ورمى قوات الأمن بالحجارة ، لكنه أيضاً منظومة تتضمن تشكيل الطلاب وتنمية عقليتهم سياسياً وثقافياً واقتصادية مع تدعيم ثقافة حقوق الإنسان في مجالات الحياة المختلفة،من خلال الاتحادات الطلابية والندوات والمؤتمرات ، فالجامعة تتولى البناء الكامل للشخصية وإعداد الشباب لتحمل المسئولية....

                                      يطالبون بحياة جامعية آدمية                                    

لكن شيئاً من هذا لا يحدث فلا يوجد طالب يهتم بالعمل السياسي في الجامعة المصرية إلا وهو يشتكى من تسلط قوات الأمن وإبعاده واستبعاده من مخالطة زملائه في الأنشطة الطلابية بصفة عامة وفي الإنتخابات الإتحادية بصفة خاصة...ولا يستطيع أستاذ جامعي أن يعارض رأي حرس الجامعة في أمر ما وأحياناً لا يجرأ عميد الكلية أن يتخذ قرار إلا بالرجوع إلي ولد صغير يعلق علي كتفه رتبة عسكرية....ومن هنا أصبحت الجامعة تحت الحصار...فإلي متي؟؟!
تعليقات فيسبوك
0 تعليقات بلوجر

يشرفنا تعليقكم..مشكورين علي ما كتبتم محول الأكواد محول الأكواد الإبتسامات الإبتسامات