هــؤلاء ودعناهم ولن ننساهم

سُمي العام العاشر من البعثة النبوية (عام الحزن) لأن النبي – صلي الله عليه وسلم – فقد من أحبابه .. زوجته الحنون السيدة خديجة بنت خويلد...وعمه أبو طالب حاميه والمناصر له ولدعوته.

ويكاد يكون العام الماضي 2008 بالنسبة لي ولكثيرين غيري (عام الحزن) فقد ودعنا فيه الكثير من الأحبة الذين ملـؤا أسماعنا علماً وأبصارنا ضياءاً وعقولنا فكراً وتركوا في حياتنا بصمات وفي حياتنا علامات..
ومن هؤلاء:

* أ.د/ عبد الوهاب المسيري (أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة عين شمس)
لم يكن المسيري مجرد عالم أو مُحاضر في الجامعة أو حتي نشط سياسي، كان إنسان في مكانه بكل ماتحمله الكلمة من معني...بل قنن لهذه النزعة طول مسيرته كتابة وتأليفاً ومسيرة حياة،لذلك حاز احترام المختلفين معه قبل أصحاب فكره..
اشتهر المسيري بأنه صاحب موسوعة " اليهود واليهودية والصهيونية" أحد أهم الأعمال الموسوعية في القرن العشرين،وقد صدرت له عشرات الدراسات والمقالات وسجلت معه عشرات البرامج واللقاءات عن اليهود والتاريخ الإسرائيلي.

لكن ما يغيب عن الكثير أن المسيري يعتبر أبرز المؤرخين العالميين المتخصصيين في الحركة الصهيونية.
مؤلفات المسيري كثيرة وإضافتها وإفاضتها بارزة لدرجة الإبداع،لكن أسلوب حياته  كمثقف أضفى علي حياتنا قيمة لا تقل عن مثيلتها من إضافات كتبه ومؤلفاته،بكونه كان يحاول أن يكون معرفة وثقافة تمشي علي الأرض وتتفاعل مع معطيات الحياة كما لم يحدث كثيرا في الواقع..لذلك فحياة المسيري مجال لا تقل دروسها عن دروس كتاباته،ودروس مسيرة المسيري كثيرة،لكن أثمن هذه الدروس يتلخص في أن العقل الكبير لا قيمة له بلا قلب كبير،وأن أي منجز أو تقدم مادي لا قيمة له لم يتلازم مع تقدم أخلاقي يحفظ لحياة الإنسان إنسانيتها ونضارتها وتفردها.

ولد الدكتور المسيري بدمنهور في أكتوبر 1937,وتخرج في كلية الأداب عام 1959، وحصل علي الدكتوراه من جامعة رتجزر بولاية نيو جيرسي الأمريكية عام 1969، وفي يناير 2007 تولي المسيري منصب المنسق العام للحركة المصرية من أجل التغيير(كـفاية)..وفي فجر الخميس 3 يوليو 2008 ودعنا المسيري- رحمه الله - بعد صراع طويل وشاق مع المرض،وشيع جنازته من مسجد رابعة العدوية بالقاهرة جمهور عريض من أحبته ومنهم لفيف من أبرز علماء الوطن العربي..


* أ.د/محمد سيد أحمد المسير(أستاذ العقيدة والفلسفة الاسلامية بجامعة الأزهر)
في سبتمبر من العام الماضي فقدت محافظة المنوفية بل ومصر والأمة الاسلامية الدكتورمحمد المسير أحد أعلام الفقهاء وأجل العلماء في العصر الحديث.
ولد أ.د/محمد المسير في مدينة تلا- بمحافظة المنوفية-عام 1948 وحصل علي الثانوية الأزهرية عام 1969 بترتيب الأول علي مستوي الجمهورية،وتخرج في كلية أصول الدين وحصل علي الدكتوراه في العقيدة والفلسفة الإسلامية عام1978.
- عمل المسير- رحمه الله- رئيساً لقسم الدراسات الإسلامية في جامعة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة 1983- ثمّ أستاذاً للعقيدة بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر عام 1998.
- للشيخ الدكتور المسير – رحمه الله- ما يزيد عن أربعين مؤلفاً في الفكر والفقه الإسلامي والدفاع عن الإسلام والرد علي شبهات خصومه،فضلاً علي عشرات الندوات والمحاضرات المسجدية والبرامج واللقاءات التلفزيونية التي تفيض علماً وفقهاً يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وعلي الرغم من مرضه الشديد في أيامه الأخيرة إلا أنه قام بإطلاق حملة (الحياء هو الحياة)علي مستوي الوطن العربي مستهدفاً نشر الأخلاق الإسلامية لاسيما خُلق الحياء وبخاصةً بين شباب الأمة الإسلامية،منسقاً في ذلك مع عدد من المجلات والدوريات الإسلامية و مجموعة من القنوات الفضائية.
وبرغم وفاة الدكتور المسير إلا أنه مازال حياً في قلوب وعقول أحبائه وتلامذته – وشُـرفت بأن كنت منهم- ونترحم عليه كلما وقعت أعيننا علي علمه ومؤلفاته التي تركها لينتفع بها بعد وفاته رحمه الله.


* فضيلة الشيخ/ حسن أيوب (الداعية المنوفي الذي تعلم علي يديه علماء الخليج)
بعد رحلة طويلة من العلم والتعليم والدعوة إلي الله استمرت لتسعين عاماً،وانتهت بوفاة صاحبها فضيلة الشيخ حسن أيوب مساء الأربعاء 16/7/2008
-الشيخ حسن أيوب ابن مدينة منوف(محافظة المنوفية) عضورابطة العالم الإسلامي،والداعية المفوه الذي هدي الله علي يديه أفواجاً من الناس وتحول الكثير منهم للدعوة إلي الله بنفس طريقة الشيخ وعلي رأس هؤلاء فضيلة الشيخ الدكتور أحمد القطان(داعية إسلامي بالكويت)
*عمل الشيخ – رحمه الله أستاذاً للثقافة الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز –ثمّ واعظاً وخبيراً تربوياً بالكويت،ثمّ استقر كداعية عالماً وفقيهاً في مدينة منوف -مسقط رأسه-وقد ترك فضيلته عدداً من المؤلفات والكتب في الفقه والقضايا الإسلامية لعل أشهرها(السلوك الاجتماعي في الإسلام)
فضلاً علي ما يقارب من ألف شريط ومادة صوتية تحتوي علي شروح للإسلام بكل فروعه وعلومه ومعارفه وآدابه.


* الدكتور/ مصطفي محمد رجب (المعيد بقسم علم النفس التربوي بكلية التربية)
لم يكن د/مصطفي رجب مجرد معيد بالكلية،لكنه كان صديقاً وأخاً كبيراً وكان يشعر كل أحد من رفقائه أنه الأقرب إلي قلبه الذي كان يسع الجميع.
وكان وقته يتسع لمن يسأل أو يستفسر،ويشارك بهذا الوقت الطلاب في رحلاتهم وأفراحهم وكذلك يشارك في التخفيف عن آلامهم،وكان صدره لا يضيق علي من يختلف معه،وكان بيته مفتوحاً لزيارات الطلاب وتبادل وجهات النظر في القضايا المختلفة.
وتـوفـي أبو محمد(د.مصطفي رجب) يوم جمعة من شهر نوفمبر 2008
مثيراً بوفاته المفاجئة العجب العاجب والحزن الشديد والدمع الغزير..
رحمك الله يا أبا محمد.


الحـاج /محمود حسن الجـنوبي (الأب الفاضل والصديق الحميم)
وودعت أبـي....ذلك الرجل الذي ولدت له علي كبر منه،وكان لي الوالد الحنون والصديق الحميم والمعلم الخبير بشؤن الحياة،وإن لم يكن يحمل شهادة علمية إلا أنه كان يتمتع بذكاء وجداني غزير وكان أبي( رحمه الله) يحمل شهادة اجتماعية عابرة القلوب تؤهله لدخول قلب ووجدان كل من يجلس معه ويتعرف عليه للوهلة الأولي.


ومع حزن القلب وبكاء العين علي فراق أحبتنا وأعزائنا ..إلا أننا مؤمنون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.. "إنّـا لله وإنّـا إلـيه راجـعـون" ...
ونسأل الله أن يتغمدهم بجميل رحمته ويلحقنا بهم في جنـته إنـه ولي ذلك والقادر عليه.
                     --------------------------------------------------
 نــُشر المقال في مجلة إتحاد طلاب جامعة المنوفية-العدد التاسع-2009-صــ23
تعليقات فيسبوك
0 تعليقات بلوجر

يشرفنا تعليقكم..مشكورين علي ما كتبتم محول الأكواد محول الأكواد الإبتسامات الإبتسامات